الخاتمة العامة
الجزء ١ · صفحة ٧٣٨الخاتمة العامة
لقد تبين من خلال هذا البحث انه لا يمكن أن تتم دراسة مرحلة من مراحل تراث فكري إلا بتنزيله بين المراحل المهيئة والمراحل اللاحقة دون الغفلة عن توضيح مدى تعايشه مع التراث الإنساني عامة.
وهذا ما حاولنا أن نفي به طيلة هذه الدراسة حيث بينا في الباب الأول أن جذور العقيدة الإباضية ضاربة في الأصالة لأن منطلقها كعقائد الفرق الإٌسلامية الأخرى كتاب الله تعالى وسنة رسوله عليه السلام مع تميز واضح من وقت مبكر بالدعوة الى التأويل والاجتهاد.
ومن هذا المنطلق عايش أئمة الإباضية الأول أحداث الفتنة الكبرى التي هزت أركان العالم الإسلامي وما تزال لما خلفت بين المسلمين من إحن استحال عليهم أن يتخلصوا من مخلفاتها الى يومنا هذا. فتبين حينئذ نشأة الفكر الإباضي ترجع الى وقت مبكر في تيار الحضارة الإسلامية نستطيع أن نحدده بالربع الأول من النصف الثاني من القرن الأول هـ.
وقد تبعت مرحلة النشأة مراحل ثلاث هيأت للمرحلة المقررة في بثنا هذا.
- مرحلة تمتد من القرن الثاني الى الخامس هـ ناضل فيها الفكر الإباضي التيارات التي بدت له منحرفة، وانسجم ما بدا له متماشيا وكتاب الله وسننه ورسوله عليه السلام، فرفض فكرة الإرجاء رفضا قطعيا وبين أن الإيمان عقيدة وقول وعمل، كما رفض اعتبار الموحدين مشركين ، ووقف موقفا وسطا بين الجبر والحرية وذلك إما أثناء رد مواقف خارجية أو مواقف داخلية وفي هذه المرحلة بدأت تتجلى معالم المدرسة الإباضية المغربية بمجموعة من المؤلفات لم تدرك مستوى النضج وإنما تجلت فيها المواقف العقدية صريحة من جل القضايا.
فهذه المرحلة هي مرحلة مخاض واصلت توسيع ما جاء مختصرا في رسائل الأئمة الأول وفي سيرهم وبينت أن العلاقة بقيت بين إباضية المشرق وإباضية المغرب.