البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

تقديم سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٧

تقديم سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، المجلي لوجه الحق بنور برهانه، وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد فقد قضى الله- ولا راد لما قضى- أن تنقسم هذه الأمة- كغيرها- إلى شيع وأحزاب( كل حزب بما لديهم فرحون)، ولما عندهم منصورون، ومما باعد الشقة بينها وضاعف محنة الانصداع التي تعانيها إخلاء الأكثرين إلى مواريثهم الفكرية التي ورثوها من آبائهم وأجدادهم، وتلقفوها من أشياخهم وأساتذتهم، حتى اعتبروها أنها الأصل،فطوعوا لها نصوص الدين لأن الدين- في نظرهم- لا يبصر إلا بمنظارها، ولو كانت تلك النصوص كاشفة عن عوارها مباينة لها بينونة الحق من الباطل، مفارقة لها مفارقة الضياء للظلام.

ومن حيث إن أصول الدين هي قواعده التي يقوم عليها صرحه الشامخ كان الاتفاق والاختلاف فيها مقياسا للالتقاء والافتراق، والتقارب والتباعد بين فئات الأمة، وإن مما يعزي نفوسنا، ويسلس همومنا أن يلتقي جمهور الأمة على أمهات هذه الأصول، وهي: الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه،ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره من الله، وإنما اختلفوا في تفاصيل هذا الإيمان.

ويرجع هذا الاختلاف إلى أمرين:

أولهما: التفاوت في فهم النص وتأويله حسبما يترجح أنه المراد.

٧ / ٧٤٦