الخاتمة العامة
الجزء ١ · صفحة ٧٤٦ووقف الإباضية من يومهم الأول موقفا خالصا قالوا فيه بكفر النعم، ثم ألحوا إلحاحا كبيرا على قضية الإصرار واعتبروا ألا سبيل الى نجاة المصر على المعصية حتى الموت ولهذا اتهمهم الطرف المتسامح بالشدة وبالغفلة عن رحمة الله إلا أنهم لا يرفضون فضل الله لكن يربطون القضية بالحكمة وليس من الحكمة أن يجمع بين المؤمن الموفي وبين من مات معاندا مستكبرا على الله تعالى في مقام واحد وبهذا قالوا بإنفاذ الوعيد في هؤلاء جميعا من الإباضية ومن غير الإباضية.
وترتب على هذا القول بخلود كفار النعم المصرين في النار وعرضوا في ذلك من الأدلة الكثير وقد غلب على هذه الأدلة طابع النقل من القرآن والسنة.
وارتبطت بهذين المبحثين قضايا أخرى مثل عذاب القبر والشفاعة وما إلى ذلك فكانت كلها خادمة للموضوع الأصلي وموجهة في اتجاهه فعذاب القبر ثابت لمن مات مصرا على المعصية ولا سبيل له إلى الشفاعة لأن الشفعاء لا يشفعون إلا بإذن الله والله لا يأذن بحكمته في أن يشفع في من مات مستكبرا معرضا عن التوبة.
وفي مبحث التوبة ألح الإباضية على ضرورة التحري في حقوق الله تعالى وفي حقوق العباد مع أداء ما حدده الشرع من الكفارات.
والمهم أن مثل هذا المعتقد بين أثره الفعال في البيئة الإباضية إذ دفعها الى مزيد من التحري والمحافظة على أحكام الشريعة زمن الإمامة العادلة وزمن فقدانها حين أرسى علماؤها قواعد للولاية والبراءة تجعل المجتمع رقيبا على من ينتهك حرمات الله فيحرم من حقوقه المدنية حتى يؤوب الى الله تعالى ويقلع عن المعصية التي تضر بمصلحة الأمة.
والمتأمل في واقع البيئة الإباضية في وادي ميزاب اليوم حيث ما يزال نفوذ هذه العقيدة ساريا يرجو لو سلك المسلمون في كل مكان مثل ذلك المسلك وبالتالي يلتقي الجميع على درب الإيمان لإقامة دولة الإسلام.