البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

المقدمة

الجزء ١ · صفحة ١٥

فهل سنحلل في هذا البحث كل ما أنتجه الإباضية في المغرب طيلة ثلاثة قرون 12،11،10هـ وخلفوه لمن بعدهم؟.

إن مثل هذا الدراسة مفيدة ولا شك لكنها في حاجة إلى جمع من المختصين في شتى الفنون لتتكامل جوانبها وتؤتي أكلها بعد حين.

وما دام هذا مستحيلا علينا الآن، فإننا حاولنا أن نساهم في هذا البناء فاستقرأنا ما عثرنا عليه من تراث مكتوب (2) -وهذا كثير- عسى أن نستكنه أساسا من أسس الفكر الإباضي.

وما دام بحثنا يندرج ضمن الدراسات الحضارية بقسم العربية بكلية الآداب بتونس، ونحن نعلم أن كلمة حضارة تعني جملة مظاهر الرقي العلمي والفني والأدبي التي تنتقل من جيل إلى جيل في مجتمع أو مجتمعات متشابهة (3) رأينا أن نسلك مع تحليل هذا التراث مسلك الدراسات الحضارية، فماذا عن هذا المسلك؟

بناء على منطلقنا الأول (4) في البحث جمعنا ما تيسر جمعه من هذا التراث في شتى الفنون وهو في جله مخطوط، والمطبوع منه في عداد المخطوط، عدا بعض النصوص التي كتب لها أن ترى النور بمنهج معاصر نقدي (5)، فتشبعت المسالك واتضح أن نزعة الشمول ستؤدي إما إلى الطول الذي لا نهاية له، وإما إلى الاختصار المخل الذي لا يجدي نفعا.

وبهذا تحول مسار البحث من العموم إلى الخصوص، وكانت الوقفة عند باب من أبواب هذا التراث ألا وهو باب أصول الدين أو علم الكلام. وقد حاولنا تركيز هذا المسار على ثلاثة أسس ستكون الخيط الذي يربط بين أطراف هذا النسيج.

وهذه الأسس هي:

1- التحري في فهم النصوص الإباضية داخل الفكر الإباضي لأنه ككل فكر يقوم على نظام متكامل يربط بين جميع أوصاله. فلا يمكن على سبيل المثال أن نفهم أي نص إباضي فهما صحيحا إذا لم نضعه في إطاره من مسالك الدين وهي: الظهور والدفاع والشراء والكتمان.

١٥ / ٧٤٦