المقدمة
الجزء ١ · صفحة ١٧ومثل هذه المقارنة ليست مفتعلة لأنك قل أن تجد أثرا إباضيا متقوقعا على نفسه بداية مما روي عن إمام الإباضية جابر بن زيد(93/710-711) إلى آخر ما وصلنا مما طبع من الإنتاج الإباضي: الخوارج من أنصار الإمام علي كرم الله وجهه لسليمان بن داود بن يوسف (6) بل إنك تجد الإشارة خاصة في كتب أصول الدين إلى سائر الرسالات السماوية وكذلك الديانات الوضعية مثل الزرادشتيه والبوذية.
3- التراث الإباضي لا للتراث وإنما للحياة: وغرضنا من هذا أن نثبت أن ومضة الحاضر ليست إلا لحظة خاطفة بين ماض سحيق ومستقبل عريض فماذا عن الماضي لإنارة المستقبل؟ لعلها دروس وعبر في عالم طغت فيه الدراسات المادية إلى حد أن الناس أعرضوا أو يكادون عن كل ما هو روحي. ( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ) (12يوسف111).
واعتمادا على هذه الأسس فإننا لن نقف من هذا التراث كما يفعل كثير من المسلمين اليوم وقفة المتأفف المكظوم، وإنما نقف منه بناءة تنفض عنه غبار طواحين الزمن عسى أن تتقشع سماء وجهه، لينير بأصالته مستقبل أمتنا (7) هذه الأصالة التي ما يزال أعداء الإسلام يحاولون اجتثاثها من تحت أرجلنا، ولن ندرك مثل هذه الغاية عسيرة المنال إلا إذا بالقارئ المستنير بمختلف فنون العلم العصرية إلى النتيجة المرجوة تدريجيا دون أن يصطدم في ثنايا البحث بالإخلاص بمعطيات المنهجية التي تحرص على أن تكون موضوعية أو أقرب ما يكون إلى الموضوعية لأن الموضوعية الصرف لم يدركها في ما نعلم إنسان لم يؤيد بالوحي، ولن يدركها إنسان إلا إذا تجرد من كل مكوناته، وإن تجرد منها فلا يمكن أن يكون إنسانا.
وقبل أن أعرض مراحل هذا البحث لا يفوتني أن أذكر بعملين معاصرين استفدت منهما استفادة لا تنسى: