الخاتمة العامة
الجزء ١ · صفحة ٧٤٥والحقيقة أن فلسفة مثل هذا المبحث، والبعد به من دائرة الإيمان الى دائرة العقل المجرد أدت علماء الكلام الى الوقوع في متاهات نتيجة التأثر بتحليلات يونانية وفارسية تختلف عن الفكر الإسلامي من منطلقها.
والجدير بالملاحظة هنا انه على المسلم المؤمن بالقضاء أن يؤمن إيمانا راسخا أن هذا الإيمان لا يزيده إلا ثقة في الله تعالى ومضيا في فعل الخير الأمر الذي يعود على الأمة الإسلامية بالخير.
ومثل هذا الإيمان الراسخ هو الذي عرفه أصحاب الرسول عليه السلام، ففتح الله على أيديهم أطراف العالم، والحقيقة أن العقل مهما تمرد فإنه يركع خاشعا أمام عظمة الله التي لا تحد فإذا استكبر ونأى فإنه يجني مرارة استكباره بعد حين ويبقى مدركا أنه لن يستطيع إزاحة الستار عن كل الحقائق الكونية فكيف بعالم الغيب!.
وإذا ادرك الإنسان أن له جانبا من المسؤولية في كل ما يقوم به فلم يبق له إلا أن يفكر في ثمرة العمل في الدنيا والآخرة.
أما عن ثمرة العمل في الدنيا فكثيرا ما يجنيها الإنسان كاملة، وكثيرا مالا يحصل إلا على نصيب منها، وقد لا يحصل على أي نصيب منها وليعلم أنه في ذلك مبتلى من الله تعالى عسى أن يكون من الفائزين في الدار الآخرة.
ومن هنا مبحث الوعد والوعيد وما يرتبط به من خلود في الجنة أو في النار.
إن الضجة الكلامية لم تثر حول خلود الصالحين في الجنة أو خلود المشركين في النار وإنما ثارت بعنف حول من خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، وقد ثارت في الأوساط الإسلامية من مقتل عثمان فتساءل الناس عن مرتكب الكبيرة، وعن الإيمان والكفر، والنفاق ، والفسق وما يترتب عليها من أحكام.
وكسائر المباحث الكلامية تأرجح المسلمون بين طرفين متناقضيين بين الأرجاء القائل بأنه لا تضر مع الإيمان معصية، وبين الحكم بالشرك على كل أنواع المعاصي.