الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المقدمة التعريف بالخلق وبالقرآن

الجزء ١ · صفحة ١٠١

هو المراد بقوله سبحانه: (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) 3 الآية 40 من سورة النحل (1)

وإطلاق الكلام على مثله مما لم يكن مسموعا ولا مقروءا معهود عند العرب، ومنه قول الأخطل

لا يعجبنك من خطيب خطبة حتى يكون مع الكلام أصيلا

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا

وأما الكتب المنزلة فهي كلام منتظم من الحروف الهجائية، مقروء بالألسن، مكتوب في الألواح، محفوظ في الصدور، مسموع بالآذان، أوحاه الله بواسطة الملك إلى من اصطفاه من عباده، ويتميز عن سائر الكلام بكونه لم ينشأ عن ملكات البشر، وإن كان متألفاً من نفس الحروف التي يتألف منها كلامهم، ومتركباً من نفس الكلمات التي يتناولونها في خطابهم، لكل جزء منه بداية ونهاية، وقد أودع الله فيهم القدرة على تلاوته وسماعه وكتابته وحفظه، غير أنه لا يجوز مع ذلك كله أن يضاف إليهم أو إلى أحد منهم، لأن الله وحده أخرجه بقدرته من العدم إلى الوجود، ثم أنزله بعلمه من اللوح المحفوظ إلى قلوب أنبيائه وأذهان الذين أكرمهم بحفظه من عباده.

وقد اختص الله بعضه - وهو القرآن - بما نفخ فيه من روح غيبية، فحارت فيه الألباب، بما تجلى لها فيه من سر ربوبيته تعالى، كما هو شأن الله تعالى في خلقه الإنسان من تراب، وجعل صحته تحار منها الألباب، بما أودعه الله من ملكات حسية ومعنوية ترجع إلى هذا السر الغيبي وهو نفخ الله فيه من روحه.

(1) / قاموس الشريعة ج3 ص239، ط2 وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، بتصرف وإيضاح

١٠١ / ٢٣٩