المقدمة التعريف بالخلق وبالقرآن
الجزء ١ · صفحة ١٠٣فالقرآن على أي وجه كان قد أنشأه الله إنشاءاً تحدىّ به البلغاء وأعجز به المصاقع الخطباء فلا ينسب إلا إليه" (1)
ونحن عندما نتحدث عن خلق القرآن، فإنما نتحدث عن هذا القرآن المتلو بالألسن المكتوب في المصاحف السابق تعريفه، ولسنا نتحدث عن الكلام النفسي، إذ لم يقم شاهد من الكتاب نفسه ولا من السنة على تسميته قرآنا، وإنما اصطلحت الأشاعرة على تسميته بذلك، ولا مشاحة في الاصطلاح، غير أنهم لم يستندوا في اصطلاحهم هذا على شيء ثابت سماعه، فلذلك لم نعول عليه، ونحن نثبت لله صفة الكلام كما قال الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني رحمه الله في معالمه: "إعلم أن الكلام يضاف تارة إلى الله تعالى على معنى نفي الخرس فيكون صفة ذات على ما أمر في الصفات، وتارة يضاف إليه على معنى أنه فعل له، فيكون فعلاً من أفعاله سبحانه، فمعنى كونه متكلما على الأول أنه ليس بأخرس، وعلى الثاني أنه خالق الكلام " (2).
ومما يجب أن يستقر في الأذهان عند الحديث عن خلق القرآن، أنه لا يقصد بالقرآن علم الله بما أنزله من كتبه على رسله، فإنه لا يماري أحد في قِدم علمه تعالى بهذه الكتب، إلا الذين قالوا بحدوث صفاته سبحانه، ولا يعبأ بهم، غير أن قِدم العلم لا يقتضي قِدم المعلوم، فالله سبحانه عليم بكلام البشر علما أزليا، كما أنه عليم بكلامه، وعليم بكل مخلوقاته، فهو عليم بما كان وما يكون وما لم يكن أن لو كان كيف يكون، ولكن لا يستلزم ذلك قِدم شيء من هذه المعلومات بحال، ولذلك قال بعض السلف القرآن حادث، وعلم الله به قديم، وفي هذا يقول المحقق الخليلي رحمه الله (3):
(1) تمهيد قواعد الإيمان ج2 ص10/ 11، ط1 وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان
(2) / معالم الدين ج2 ص9، ط1 وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان