الفصل الأول اختلاف الأمَّة في قِدَمِ الكلام أو حدوثه
الجزء ١ · صفحة ١١٠أردناه أن نقول له كن فيكون) الآية 40 من سورة النحل، وقوله: (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) الآية 82 من سورة يس، فإذا تخلص الفعل للاستقبال، وأن كذلك، و (نقول) فعل دال على الحال والاستقبال، و (كن) حرفان يسبق أحدهما الآخر، فالذي اقتضته هذه الآية هو الذي في صريح العقول والفطر، وكذلك قوله: (وإذا أردنا أن نهلك قريةً .. الآية) الآية 16 من سورة الإسراء، سواء كان الأمر هاهنا أمر تكوين أو أمر تشريع فهو موجود بعد أن لم يكن، وكذلك قوله: (ولقد خلقناكم ثم صوَّرناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم) الآية 11 من سورة الأعراف، وإنما قال لهم (اسجدوا) بعد خلق آدم وتصويره، وكذلك قوله تعالى: (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلَّمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني .. الآيات) الآيات 143 - 147 من سورة الأعراف
، فكم من برهان يدل على أن التكلم هو الخطاب وقع في ذلك الوقت، وكذلك قوله: (فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن) الآية 30 من سورة القصص
، والذي ناداه هو الذي قال له: (إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني) الآية 14 من سورة طه
، وكذلك قوله: (ويوم يناديهم فيقول) الآيات 62 و 65 و 74 من سورة القصص، وقوله: (ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون) الآية 40 من سورة سبأ
، وقوله: (يوم نقول لجهنم .. الآية) الآية 30 من سورة ق
، ومحال أن يقول سبحانه لجهنم (هل امتلأت) و (تقول هل من مزيد) قبل خلقها ووجودها، وتأمل نصوص القرآن من أوله إلى آخره، ونصوص السنة، ولاسيما أحاديث الشفاعة وحديث المعراج، وغيرها كقوله: (أتدرون ماذا قال ربكم الليلة) وقوله: (إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث ألا تكلموا في الصلاة) وقوله: (ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ولا حاجب).
وقد أخبر الصادق المصدوق أنه يكلم ملائكته في الدنيا، فيسألهم