الفصل الأول اختلاف الأمَّة في قِدَمِ الكلام أو حدوثه
الجزء ١ · صفحة ١١٤وصرح بذلك الشيخ أبو سعيد، ومحمد بن محبوب رحمهما الله، واتفق عليه أصحابنا المغاربة وفاقا للمعتزلة، ولا منكر لذلك فيما قيل إلا بعض الحنابلة" (1)
وممن صرح بخلقه من الأشعرية الفخر الرازي، وحكى غير مرة اتفاق العقلاء عليه، ومن ذلك قوله في مقدمة تفسيره الكبير: "الكلام الذي هو متركب من الحروف والأصوات، فإنه يمتنع في بديهة العقل كونه قديما لوجهين:
الأول: أن الكلمة لا تكون كلمة إلا إذا كانت حروفها متوالية، فالسابق المنقضي محدث لأن ما ثبت عدمه امتنع قدمه، والآتي الحادث بعد انقضاء الأول لاشك أنه حادث
الثاني: أن الحروف التي منها تألفت الكلمة إن حصلت دفعة واحدة لم تحصل الكلمة لأن الكلمة الثلاثية يمكن وقوعها على التقاليب الستة، فلو حصلت الحروف معا لم يكن وقوعها على بعض تلك الوجوه أولى من وقوعها على سائرها، ولو حصلت على التعاقب كانت حادثة" (2)
وقال في تفسيره سورة الأعراف: "الناس مختلفون في كلام الله تعالى، فمنهم من قال كلامه عبارة عن الحروف المؤلفة المنتظمة، ومنهم من قال كلامه صفة حقيقة مغايرة للحروف والأصوات، أما القائلون بالقول الأول فالعقلاء المحصلون اتفقوا على أنه يجب كونه حادثا كائنا بعد أن لم يكن، وزعمت الحنابلة والحشوية أن الكلام المركب من الحروف والأصوات قديم، وهذا القول أخس من أن يلتفت العاقل إليه" (3) (4) ثم ذكر مناظرة له ستأتي بعد قليل إن شاء الله.
وبالغ الفخر في تفسيره لسورة الشورى النكير على الحنابلة القائلين
(1) / تمهيد قواعد الإيمان ج2 ص6، ط1 وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان
(2) / التفسير الكبير ج1 ص30 ط2، دار الكتب العلمية بطهران
(3) / المرجع السابق ج14 ص228