الفصل الأول اختلاف الأمَّة في قِدَمِ الكلام أو حدوثه
الجزء ١ · صفحة ١١٥بقدم الحروف القرآنية حيث قال: "وهؤلاء أخس من أن يُذكروا في زمرة العقلاء، واتفق أني قلت يوما لبعضهم، لو تكلم الله بهذه الحروف، إما أن يتكلم بها دفعة واحدة أو على التعاقب والتوالي، والأول باطل لأن التكلم بجملة هذه الحروف دفعة واحدة لا يفيد هذا النظم المركب على التعاقب والتوالي فوجب أن لا يكون هذا النظم المركب من هذه الحروف المتوالية كلام الله تعالى، والثاني باطل لأنه تعالى لو تكلم بها على التوالي والتعاقب كانت محدثة، ولما سمع ذلك الرجل هذا الكلام قال الواجب علينا أن نقر ونمر، يعني نقر بأن القرآن قديم ونمر على هذا الكلام على وفق ما سمعناه، فتعجبت من سلامة قلب ذلك القائل"
ثم قال الفخر: "قد أطبقوا على أن هذه الحروف والأصوات كائنة بعد أن لم تكن، حاصلة بعد أن كانت معدومة، ثم اختلفت عباراتهم في أنها هل هي مخلوقة أو لا يقال ذلك بل يقال إنها حادثة أو يعبر عنها بعبارة أخرى؟ " (1)
(1) المرجع السابق ج27 ص187/ 188