الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الأول اختلاف الأمَّة في قِدَمِ الكلام أو حدوثه

الجزء ١ · صفحة ١١٨

عيسى عليه السلام، ومع ذلك فهي صفة لله تعالى وغير زائلة عنه، وهذا عين ما يقوله الحشوية من أن كلام الله تعالى حالٌّ في لسان هذا الإنسان مع أنه غير زائل عن ذات الله تعالى، ولا فرق بين القولين، إلا أن النصارى قالوا بهذا القول في حق عيسى وحده، وهؤلاء الحمقى قالوا بهذا القول الخبيث في حق كل الناس من المشرق إلى المغرب) (1).

ويفهم من هذا الكلام ونحوه من نصوص أئمة الأشعرية، أنهم يطلقون اسم القرآن على الكلام النفسي الذي هو صفة ذاتية لله تعالى، وهو الذي يقصدونه عندما يقولون إن القرآن غير مخلوق، وهو الذي عوَّل عليه من قال إن الخلاف بيننا وبينهم لا يعدو أن يكون لفظيا.

غير أن هذا المذهب الأشعري تعرَّض لنقد شديد من قبل الطائفتين المتعارضتين معاً، وهم القائلون بقدم القرآن المتلو، والقائلون بحدوثه، ويتلخص اعتراض الجانبين في كون الله سبحانه قد سمى هذا الكلام الذي نتلوه قرآناً وفرقاناً وكتاباً وهدىً في آيات كثيرة، منها قوله: (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن) الآية 3 من سورة يوسف، وقوله: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) الآية 9 من سورة الإسراء، وقوله: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبينات من الهدى والفرقان) الآية 185 من سورة البقرة، وقوله: (إنا أنزلناه قرآناً عربياً) الآية 2 من سورة يوسف، وقوله: (إنا جعلناه قرآناً عربياً) الآية 3 من سورة الزخرف وقوله (تبارك الذي نزّل الفرقان على عبده) الآية 1 من سورة الفرقان

وقوله: (تلك آيات القرآن وكتاب مبين) الآية 1 من سورة النمل وقوله: (تلك آيات الكتاب وقرآن مبين) الآية 1 من سورة الحجر وقوله: (ذلك الكتاب لا ريب فيه) الآية 2 من سورة البقرة، وقد وصفه الله تعالى بالإنزال كما سبق في بعض الآيات، ونحوه قوله: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) الآية 3 من سورة الدخان وقوله: (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من

(1) / المرجع السابق ص31/ 32

١١٨ / ٢٣٩