الفصل الأول اختلاف الأمَّة في قِدَمِ الكلام أو حدوثه
الجزء ١ · صفحة ١٢١شارحه (الفِشَنِي) يحمل قوله هذا على ما يتفق مع المحكي عن الأشعري حيث يقول: "فاتصافه بهذه الأوصاف الأربعة اتصاف له باعتبار وجودات الوجود الأربعة وليس حالا في المصاحف ولا في القلوب، ولا في الألسنة بل معنى قائم بذات الله تعالى" (1)
وقال قبل ذلك، "والحق قول أهل الحق أنه تعالى متكلم بكلام قديم قائم بذاته، فإن عبر عنه بالعربية فالقرآن أو بالعبرانية فالتوراة أو بالسريانية فالإنجيل، إلى غير ذلك من الاختلاف في التعبير" (2)
وذكر قبيل قوله هذا أن كلامه تعالى ليس بحرف ولا صوت، لأنهما عرضان حادثان (3). واضطراب هذا الكلام أظهر من أن يحتاج إلى بيان وتحليل، وقد بالغ ابن حزم وابن تيمية فحكما على قائليه بالكفر - ولا ريب أنهما يعنيان الكفر الملي - أما ابن حزم فقال: "وهذا كفر مجرد بلا تأويل، وذلك أننا نسألهم عن القرآن أهو كلام الله أم لا؟ فإن قالوا ليس هو كلام الله كفروا بإجماع الأمة، وإن قالوا بل هو كلام الله سألناهم عن القرآن، أهو الذي يتلى في المساجد ويكتب في المصاحف ويحفظ في الصدور أم لا؟ فإن قالوا لا كفروا بإجماع الأمة، وإن قالوا نعم تركوا قولهم الفاسد، وأقروا أن كلام الله تعالى في المصاحف ومسموع من القراء ومحفوظ في الصدور كما يقول جميع أهل الإسلام" (4)
وأما ابن تيمية (5) فقد نسب إلى عوامهم أنهم أسقطوا حرمة المصحف، وربما داسوه ووطئوه، وربما كتبوه بالعذرة أو غيرها - ثم قال فيهم -
(1) / مواهب الصمد في حل ألفاظ الزبد ج1 ص27 ط الشؤون الدينية القطرية
(2) المرجع السابق ص26
(3) المرجع السابق
(4) الفصل في الملل والأهواء والنحل ج3 ص25 مكتبة السلام العالمية
(5) فتاوى ابن تيمية، المجلد الثاني عشر ص382 ط مطابع الرياض، وقد أتى في الرد عليهم بأقذع العبارات التي نزَّهت هذا الكتاب عن ذكرها فيه ولا يعقل صدور ما نسبه إليهم من أحد يدين بالإسلام