الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثاني في تضارب أقوال القائلين بقِدَمِ القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

التي يتألف منها سائر الكلام، حيث قال: (من قال إن حروف المعجم كلها مخلوقة وأن كلام الله مخلوق فقد قال قولاً مخالفاً للقول المعقول الصريح والمنقول الصحيح، ومن قال: نفس أصوات العباد أو مدادهم، أو شيئاً من ذلك قديم فقد خالف أيضاً أقوال السلف وكان فساد قوله ظاهراً لكل أحد، وكان مبتدعاً قولاً لم يقله أحد من المسلمين ولا قالته طائفة كبيرة من طوائف المسلمين، بل الأئمة الأربعة وجمهور أصحابهم بريئون من ذلك، ومن قال: إن الحرف المعين أو الكلمة المعينة قديمة العين فقد ابتدع قولاً باطلاً في الشرع والعقل، ومن قال إن جنس الحروف التي تكلم الله بها بالقرآن وغيره ليست مخلوقة، وأن الكلام العربي الذي تكلم به ليس مخلوقاً، والحروف المنتظمة منه جزء منه ولازمة له، وقد تكلم الله بها فلا تكون مخلوقة فقد أصاب) 12 (1)

وتجد في هذا الكلام من الغرابة أنك بينما تجد فيه أن من قال إن الحرف المعين أو الكلمة المعينة قديمة العين فقد ابتدع قولاً باطلاً في الشرع والعقل - وهو حق في ذاته - تجد بعده ما ينقضه وهو أن الحروف التي انتظم منها القرآن والكلمات التي تركب منها ليست مخلوقة فكيف يكون الشيء الواحد مخلوقاً وغير مخلوق، وبجانب ذلك ينقل ابن تيمية نفسه عن الإمام أحمد أن من قال إن حرفاً من حروف المعجم مخلوق فهو جهمي (2) 13 على أن الظاهر من كلامه التفرقة بين الحروف والكلمات إن جاءت في كلام الله أو جاءت في كلام الخلق فهي - بحسب هذا الظاهر - في كلام الله غير مخلوقة وفي كلام خلقه مخلوقة، فيلزم من ذلك أن تكون أسماء النبيين وغيرهم وسائر الأسماء المذكورة في القرآن إن وردت في القرآن فهي قديمة وإن وردت في غيره فهي حادثة، ويترتب على ذلك أن يكون لكل منها حكمان متضادان.

(1) / فتاوى ابن تيمية المجلد 12، ص55

(2) / فتاوى ابن تيمية المجلد 12، ص85

١٣٥ / ٢٣٩