الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثاني في تضارب أقوال القائلين بقِدَمِ القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

وأصرح من كلام ابن تيمية قول تلميذه ابن القيم: (وإذا قيل إن حروف المعجم مخلوقة أو غير مخلوقة، فجوابه أن الحرف حرفان، فالحرف الواقع في كلام المخلوقين مخلوق، وحروف القرآن غير مخلوقة) 14 (1)

ومع ما سبق نقله من كلام ابن تيمية الذي ينص بأن موقف الإمام أحمد وأكثر أصحابه أنهم اشتد إنكارهم على الذين قالوا بأن تلاوة العباد وألفاظهم بالقرآن غير مخلوقة، وحكموا عليهم بالبدعة، وأمروا بهجرهم، نجد ما يخالف ذلك في كلامه بنفسه حيث يقول: (وأما الحروف هل هي مخلوقة أو غير مخلوقة؟ فالخلاف في ذلك بين الخَلَف مشهور، فأما السلف فلم ينقل عن أحد منهم أن حروف القرآن وألفاظه وتلاوته مخلوقة، ولا ما يدل على ذلك، بل قد ثبت عن غير واحد منهم الرد على من قال إن ألفاظنا بالقرآن مخلوقة وقالوا هو جهمي، ومنهم من كفره، وفي لفظ بعضهم تلاوة القرآن، ولفظ بعضهم الحروف، وممن ثبت عنه ذلك أحمد بن حنبل وأبو الوليد الجارودي صاحب الشافعي، وإسحاق بن راهويه، والحميدي، ومحمد ابن أسلم الطوسي، وهشام بن عمر، وأحمد بن صالح المصري) 15 (2)

ولا داعي إلى التعليق على هذا الكلام، فإذا كانت تلاوة التالي للقرآن غير مخلوقة مع أنها فعل من أفعاله، والتالي نفسه مخلوق، وكل أفعاله كائنة بعد أن لم تكن فحسبي الله، آمنت به سبحانه ربا لا شريك له في خلقه، ولا ند له في ربوبيته، ولا مشابه له في صفاته.

وقال ابن تيمية أيضاً .. وهناك ثلاثة أشياء

حروف القرآن التي هي لفظه قبل أن ينزل بها جبريل، وبعد ما نزل بها، فمن قال إن هذه مخلوقة فقد خالف إجماع السلف فإنه لم

(1) / الصواعق المرسلة ص435

(2) / فتاوى ابن تيمية المجلد الثاني عشر ص571مطابع الرياض

١٣٦ / ٢٣٩