الفصل الثاني في تضارب أقوال القائلين بقِدَمِ القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٤١أخص به، وأعظم ما وقعت فتنة اللفظ بخراسان، وتعصب فيها على البخاري - مع جلالته وإمامته - وإن كان الذين قاموا عليه أيضاً أئمة أجلاء) 19 (1)
وهذا النص يفيد أنهم لم يكتفوا بالاختلاف في الرأي والاعتقاد بل جاوزوه إلى تكذيب بعضهم لبعضِ في الروايات التي يُسْنِدُونَهَا إلى أحمد ويستندون إليها.
وذكر ابن تيمية عقب هذا النص أنه وجد بخط بعض الشيوخ الذين لهم علم ودين يقول: مات البخاري بقرية خرتنك فأرسل أحمد إلى أهل القرية يأمرهم أن لا يصلوا عليه لأجل قوله في مسألة اللفظ.
وتعقبه ابن تيمية بأن هذا من أبين الكذب على أحمد والبخاري، وأن كاذبه جاهل بحالهما لأن موت أحمد سابق على موت البخاري بخمسة عشر عاماً إذ كانت وفاته سنة إحدى وأربعين بينما وفاة البخاري كانت سنة ست وخمسين) (2) 20
وهذه صورة واضحة من صور التعصب المقيت الذي كان بينهم في هذه المسألة، وناهيك أن ابن تيمية ينسب هذا الكذب إلى من له علم ودين منهم، فكيف بمن خلا منهما أو من أحدهما، وأي دين يبقى لمن يسوغ لنفسه أن يكذب في أمور الدين، ولست أرى هذه الاستساغة للكذب إلا أثراً من آثار اعتقاد العفو عن أهل الكبائر، أو أنهم يعذبون بمقدارٍ ثم يخرجون من النار.
هذا وذكر ابن تيمية أنه رأى بخط القاضي أبي يعلى قال: (نقلت من آخر كتاب الرسالة للبخاري في أن القراءة غير المقروء، وقال وقع عندي عن أحمد بن حنبل على اثنين وعشرين وجها كلها يخالف بعضها
(1) /المرجع السابق207/ 208
(2) // المرجع السابق ص208/ 209