الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثاني في تضارب أقوال القائلين بقِدَمِ القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

والنفساء من مسها وقراءتها، قيل قد لا تمنع من مسها وقراءتها ويكون لها حرمة كبعض آية تمنع من قراءتها ولها حرمة وهي قديمة، وإنما لم تمنع من قراءتها ومسها للحاجة إلى تعليمها، كما يقال في الصبي يجوز له مس المصحف على غير طهارة للحاجة إلى تعليمه.

فإن قيل: فيجب إذا حلف بها أن تنعقد يمينه، وإذا خالف يمينه أن يحنث، قيل له: كما في حروف القرآن مثله نقول هنا.

فإن قيل: أليس إذا وافقها في هذه المعاني دل على أنها هي؟ ألا ترى أنه إذا تكلم متكلم بكلمة يقصد بها خطاب آدمي فوافق صفتها صفة ما في كتاب الله تعالى، مثل قوله يا داود، يا نوح، يا يحيى، وغير ذلك فإنه موافق لهذه الأسماء التي في كتاب الله، وإن كانت في كتاب الله قديمة، وفي خطاب الآدمي محدثه؟ (قيل كل ما كان موافقاً لكتاب الله في لفظه ونظمه وحروفه فهو من كتاب الله وإن قصد به خطاب آدمي، فإن قيل: فيجب إذا أراد بهذه الأسماء آدميا وهو في الصلاة أن لا تبطل صلاته، قيل له: كذلك نقول، وقد ورد مثله عن عليِّ وغيره، إذ ناداه رجل من الخوارج (لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين) الآية 65 من سورة الزمر

، قال: أجابه عليٌّ وهو في الصلاة (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفَّنك الذين لا يوقنون) الآية 60 من سورة الروم، وعن ابن مسعود أنه استأذن عليه بعض أصحابه فقال: (أدخلوا مصر إن شاء الله آمنين) الآية 99 من سورة يوسف

قال: فإن قيل: أليس إذا قال: (يا يحيى خذ الكتاب بقوة) ونوى به خطاب غلام اسمه يحيى يكون الخطاب مخلوقاً، وإن نوى به القرآن يكون قديماً؟! قيل له: في كلا الحالين يكون قديماً، لأن القديم عبارة عما كان موجوداً فيما لم يزل، والمحدث عبارة عما حدث بعد أن لم يكن، والنية لا تجعل المحدث قديماً، ولا القديم محدثاً. قال: ومن قال

١٤٣ / ٢٣٩