الفصل الثاني في تضارب أقوال القائلين بقِدَمِ القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٤٤هذا فقد بالغ في الجهل والخطأ.
وقال أيضاً كل شيء يشبه بشيء ما فإنما يشبهه في بعض الأشياء دون بعض ولا يشبهه من جميع أحواله، لأنه إذا كان مثله في جميع أحواله كان هو لا غيره، وقد بينا أن هذه الحروف تشبه حروف القرآن فهي غيرها) 27 (1)
وبعد ما نقل ابن تيمية كلامه أردفه بقوله: (هذا كلام القاضي يعقوب وأمثاله مع أنه أجلّ من تكلم في هذه المسألة، ولما كان جوابه مشتملاً على ما يخالف النص والإجماع والعقل خالفه ابن عقيل وغيره من أئمة المذهب الذين هم أعلم به) (2) 28
وبعد أن حكى رد ابن عقيل عليه أتبعه بقوله: (فهذا الذي قاله ابن عقيل أقل خطأ مما قاله البرزيني فإن ذلك مخالف للنص والإجماع والعقل مخالفة ظاهرة) 29 (3)
فانظر كيف يسجل ابن تيمية كيف يسجل ابن تيمية على أحد كبار أئمتهم - يعدُّه أجل من تكلم في هذه المسألة - مخالفة النص والإجماع والعقل مخالفة ظاهرة، ولم يبرئ ابن عقيل - الذي يعتبره أعلم منه بالمذهب - من الخطأ، وإن عد خطأه أقل من خطأ البرزيني ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل نجده ينقل عن أئمتهم تكفير من قال قول البرزيني، فقد نقل عن حمّاد بن زيد أنه سئل عمن قال كلام الناس ليس بمخلوق. فقال: هذا كلام أهل الكفر. كما نقل عن المعتمر بن سليمان أنه قال: هذا كفر. ولم يعلق عليهما ابن تيمية إلا بما يقتضي تأييدهما30 (4). وبما تجده من خلاف حاد بينهم في هذه المسألة بحيث يتعذر الجمع بين أقوالهم وتدرك أنهم لم
(1) / المرجع السابق ص86/ 91
(2) / المرجع السابق ص91
(3) / المرجع السابق ص326
(4) / المرجع السابق ص93