الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثاني في تضارب أقوال القائلين بقِدَمِ القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

-ب

والسلف قالوا لم يزل الله تعالى متكلماً إذا شاء فإذا قيل كلام الله قديم، بمعنى أنه لم يصِر متكلماً بعد أن لم يكن متكلما ولا كلامه مخلوق، ولا معنى واحد قديم قائم بذاته، بل لم يزل متكلماً إذا شاء، ولم يقل أحد من السلف إن نفس الكلام المعين قديم ﴿في الأصل قديماً﴾، وكانوا يقولون: كلام الله المنزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود، ولم يقل أحد منهم إن القرآن قديم، ولا قالوا إن كلامه معنى واحد قائم بذاته، ولا قالوا إن حروف القرآن أو حروفه وأصواته قديمة أزلية قائمة بذات الله، وإن كان جنس الحروف لم يزل الله متكلماً بها إذا شاء، بل قالوا إن حروف القرآن غير مخلوقة، وأنكروا على من قال إن الله خلق الحروف) 40 (1)

-ج

ويستخلص من كلامه هذا ما يلي

تفسير قِدم كلامه تعالى بكونه سبحانه قد كان في الأزل متكلماً - أي غير عاجز عن الكلام وهو كذلك فيما لا يزال - وهذا أمر غير مختلف فيه بيننا وبينهم، فإنا جميعاً نثبت له سبحانه صفة الكلام أزلاً بهذا المعنى، وهو مفهوم من كثير من نصوص علمائنا، وقد تقدم عن صاحب المعالم رحمه الله تعالى أنه نقل الإجماع عليه

-1

أن ابن تيمية وجميع علماء سلفه الذين يعتمد عليهم لا يقولون في القرآن المنزل على نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قديم العين، كما لا يقولون ذلك في شيء من الكتب المنزلة، ولا أي كلام ينسب إليه تعالى كالذي كلّم به موسى عليه السلام، ولا يقولون في شيء من ذلك أنه صفة قديمة، أو أنه قائم بذات الحق تعالى، وهذا لا خلاف بيننا وبينهم فيه وإنما هو مخالف لما نص عليه كثير من الأشعرية والكلابية41 (2) أو الحنابلة أنفسهم؛ من كون القرآن موصوفاً عينه بالقِدم، وأنه صفة لله قائمة بذاته عز وجل، وكذلك

(1) / المرجع السابق ص 567

(2) / هم أصحاب عبدالله بن سعيد بن كلاب وذكر ابن تيمية أنه أول من صرّح بقِدم القرآن، راجع فتاواه المجلد الثاني عشر ص301، وذكر أنهم اختلفوا في ذلك اختلافاً بيناً

١٥٠ / ٢٣٩