الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثالث أدلة النافين لخلق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

(حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) الآية 238 من سورة البقرة، فإن الصلاة الوسطى لم تخرج عن كونها من جنس الصلوات التي أمر بالمحافظة عليها، وقوله تعالى: (من كان عدو لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال .. الآية) الآية 98 من سورة البقرة، ولا قائل بخروج جبريل وميكال من جنس الملائكة، وقوله جل وعلا: (تلك آيات الكتاب وقرآن مبين) الآية 1 من سورة الحجر، وقوله: (تلك آيات القرآن وكتاب مبين) الآية 1 من سورة النمل، والكتاب فيهما عين القرآن، وليس تغايرهما إلا اعتبارياًّ، وقوله عز من قائل: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) الآية 90 من سورة النحل

، ولا يماري عاقل في كون العدل إحساناً والإحسان عدلاً

ثانيها

أن أمر الله تعالى ذكر في القرآن مقروناً بما يدل على خلقه، فقد قال عز وجل: (وكان أمر الله مفعولاً) الآية 37 من سورة الأحزاب

، وقال: (ليقضي الله أمراً كان مفعولا) الآية 42 من سورة الأنفال، والمفعول والمقضي لا يكونان إلا حادثين لتعذر سبقهما على الفعل والقضاء، وقال تعالى: (وكان أمر الله قدراً مقدورا) الآية 38 من سورة الأحزاب، وكيف يكون المقدور أزلياًّ، وقال سبحانه: (يدبِّر الأمر من السماء إلى الأرض) الآية 5 من سورة السجدة، والمدبِّر حادث، وقال: (وما أمرنا إلا واحدة كلمحٍ بالبصر) الآية 50 من سورة القمر، وقال: (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك) الآية 33 من سورة النحل، وهو دليل على أنه لم يقع بعد عند نزول الآية لأنه منتظر وقوعه، وقال تعالى: (حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور) الآية 40 من سورة هود، وليس المراد به هنا إلا ما عاقب به قوم نوح من الغرق، والعقل والنقل قاضيان بحدوث ذلك

ثالثها

أن أمره تعالى قد يراد به في موضع من القرآن غير ما أريد به في موضع آخر، فهو في قوله تعالى: (حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور) غير المراد به في قوله عز وجل: (أتى أمر الله فلا تستعجلوه) الآية 1 من سورة النحل

١٥٦ / ٢٣٩