الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثالث أدلة النافين لخلق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

، وقوله: (هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك)

رابعها

أن حمل الأمر في هذه الآيات التي أوردناها على القرآن غير مستساغ، لأنه من المعلوم قطعاً أنه ليس هو المراد بقوله: (أو يأتي أمر ربك) وقوله: (أتى أمر الله) وقوله: (حتى إذا جاء أمرنا) وقوله: (ليقضي الله أمراً كان مفعولا) وقوله: (وكان أمر الله قدراً مقدوراً) فكيف يحمل في قوله: (له الخلق والأمر) على القرآن، والسياق دال على خلافه

خامسها

وقد تنبه أئمة التفسير الحاذقون لفساد هذا القول، فرفضوه من أساسه حتى أولئك القائلون منهم بقِدم القرآن، فمنهم من لم يعرج عليه رأساً بل اكتفى بإيراد القول الحق في تفسير الآية كابن جرير إذ قال في تفسير الأمر فيها20 (1): "أمرهن الله فأطعن أمره ألا لله الخلق كله، والأمر الذي لا يخالف ولا يرد أمره دون ما سواه من الأشياء كلها، ودون ما عبده المشركون من الآلهة والأوثان التي لا تضر ولا تنفع، ولا تخلق ولا تأمر، تبارك الله معبودنا الذي له عبادة كل شيء رب العالمين.

حدثني المثنى قال: ثنا إسحاق، قال: ثني هشام أبو عبد الرحمن، قال:

ثنا بقية بن الوليد، قال: ثني عبد الغفار بن عبد العزيز الأنصاري عن عبد العزيز الشامي عن أبيه ـ وكانت له صحبة ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من لم يحمد الله على ما عمل من عمل صالح، وحمد نفسه قلَّ شكره وحبط عمله، ومن زعم أن الله جعل للعباد من الأمر شيئاً فقد كفر بما أنزل الله على أنبيائه، لقوله: (له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين) "

(1) / ابن جرير الطبري: جامع البيان عن تأويل آي القرآن ج8 ص206

١٥٧ / ٢٣٩