الفصل الثالث أدلة النافين لخلق القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٥٨ومنهم من أشار إليه وأنكره كالألوسي، فإنه بعدما ذكر ما نسب إلى ابن عيينة أتبعه بقوله: (وليس بشيء) 21 (1)
وقال الفخر - بعد أن حكى عن أصحابه احتجاجهم بهذه الآية على أن كلام الله قديم وما ردَّ به عليهم - قال القاضي: أطبق المفسرون على أنه ليس المراد بهذا الأمر كلام التنزيل بل المراد به نفاذ إرادة الله تعالى، لأن الغرض بالآية تعظيم قدرته، وقال آخرون لا يبعد أن يقال: الأمر وإن كان داخلاً تحت الخلق إلا أن الأمر بخصوص كونه أمراً يدل على نوع آخر من الكمال والجلال، فقوله: (له الخلق والأمر) معناه له الخلق والإيجاد في المرتبة الأولى، ثم بعد الإيجاد والتكوين فله الأمر والتكليف في المرتبة الثانية، ألا ترى أنه لو قال له الخلق وله التكليف وله الثواب والعقاب كان ذلك حسناً مفيداً، مع أن الثواب والعقاب داخلان تحت الخلق، فكذا هاهنا، وقال آخرون: معنى قوله: (ألا له الخلق والأمر) هو أنه إن شاء خلق وإن شاء لم يخلق، فكذا قوله: (والأمر) يجب أن يكون معناه إنه إن شاء أمر وإن شاء لم يأمر، وإذا كان حصول الأمر متعلقاً بمشيئته لزم أن يكون ذلك الأمر مخلوقاً، كما أنه لما كان حصول المخلوق متعلقاً بمشيئته كان مخلوقاً، أما لو كان أمر الله قديماً لم يكن ذلك الأمر بحسب مشيئته بل كان ذلك من لوازم ذاته، فحينئذ لا يصدق عليه أنه إن شاء أمر وإن شاء لم يأمر، وذلك ينفي ظاهر الآية.22 (2)
(1) / روح المعاني ج8ص183
(2) / التفسير الكبير مفاتيح الغيب ج14 ص123/ 124 ط2