الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثالث أدلة النافين لخلق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

وهو وإن اعترضه بقوله: (إنه لو كان الأمر داخلاً تحت الخلق كان إفراد الأمر بالذكر تكريراً محضاً، والأصل عدمه، أقصى ما في الباب أنا تحملنا ذلك في صور لأجل الضرورة إلا أن الأصل عدم التكرير) 23 (1)

فإن اعتراضه هذا ساقط بما تقدم من كلامه وبما ذكرته في صدر الرد على هذا الاستدلال.

ونسب أبو حيان هذا الاستدلال بالآية إلى النقَّاش وغيره، وأتبعه بقوله: (وهذا استدلال ضعيف إذ لا يتعيَّن حمل اللفظ على ما ذكر بل الأظهر خلافه.24 (2)

وقال ابن كثير في تفسير الآية أي الجميع تحت قهره وتسخيره ومشيئته، ولهذا قال منبهاً: (ألا له الخلق والأمر) أي له الملك والتصرف. (3) 25

ونقل جمال الدين القاسمي عن العلامة البقاعي أنه قسم الممكنات الموجودة - وهي ما سوى الله - إلى قسمين، قسم من شأنه أن يدرك بالحواس الظاهرة، ويسمى في عرف أهل الشرع الشهادة والخلق والملك، وقسم لا يدرك بالحواس الظاهرة، ويسمى الغيب والأمر والملكوت، والأول يدركه عامة الناس، والثاني يدركه أولو الألباب الذين عقولهم خالصة عن الوهم والوساوس (4) 26.

وفسّر السيد رشيد رضا الأمر بقوله: (وهو التشريع والتكوين والتصرف والتدبير) 27 (5)

وقال الإمام ابن عاشور: (الخلق إيجاد الموجودات والأمر تسخيرها للعمل الذي خلقت لأجله)، ثم قال: (والتعريف في الخلق والأمر تعريف الجنس، فتفيد الجملة

(1) / التفسير الكبير ك مفاتيح الغيب ج14 ص124 ط2

(2) / البحر المحيط ج4 ص310

(3) / تفسير ابن كثير ج2 ص221

(4) / محاسن التأويل ج3 ص357

(5) / المنار ج8 ص454

١٥٩ / ٢٣٩