الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الثالث أدلة النافين لخلق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

قصر جنس الخلق وجنس الأمر على الكون في ملك الله تعالى، فليس لغيره شيء ومن مثل هذا الجنس، معناه ليس لآلهتهم شيء من الخلق ولا من الأمر) 28 (1).

ثانيها

قوله تعالى: (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق) الآية 85 من سورة الحجر

(2)، ووجه استدلالهم به أن المراد (بالحق) الذي خلقها الله به قوله لها (كن)، فلو كان هذا القول مخلوقاً لما صحَّ أن يخلق به المخلوقات لأن الخلق لا يخلق بمخلوق29

وجوابه من أوجه

أناَّ لا نُسَلِّم أن المراد (بالحق) هنا ما ذكرتموه فإن أولى ما فسر به القرآن القرآن نفسه لقطعية حجته، وقوة بيانه، واتحاد مصدره، وقوله تعالى: (ربنا ما خلقت هذا باطلاً) الآية 191 من سورة آل عمران

، دال دلالة قاطعة على أن المراد (بالحق) في الآية ضد الباطل، وأن المقصود باتصاف الله تعالى به في خلق السماوات والأرض وما بينهما انتفاء العبث عن الله تعالى في أفعاله.

وهو رد على ما يظنه الكفار من العبث في أفعاله تعالى كما هو صريح في قوله تعالى: (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلاً ذلك ظن الذين كفروا) الآية 27 من سورة ص، وقوله: (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين لو أردنا أن نتخذ لهواً لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين) الآيتان 16 و 17 من سورة الأنبياء

، وقوله: (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثرهم لا يعلمون) الآيتان 38 و 39 من سورة الدخان

-أ

أن المراد بـ (كن) في نحو قوله تعالى: (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) الاية 40 من سورة النحل، التعلق التنجيزي لإرادته تعالى

(1) / التحرير والتنوير ج8 ص169

(2) / الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج7ص222

١٦٠ / ٢٣٩