الفصل الرابع أدلة القائلين بخلق القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٦٦من سورة غافر، ووجه الاستدلال به أن القرآن إما أن يكون شيئاً أو لا شيء فإن لم يكن شيئاً فعلامَ الاختلاف إن كان المختلَف عليه معدوماً؟ وما الذي أنزله الله وفصَّله وأحكمه إن كان ذلك غير واقع على شيء؟ وإن كان شيئاً فما الذي يخرجه من هذا العموم؟
فإن قيل: إن إجراء عموم الآية على كل شيء يستلزم أن يكون الله خالقاً لذاته وصفاته، فجوابه أنه استحال عقلاً ونقلاً دخول الذات العلية في هذا العموم، وقد عدَّ الأصوليون هذا التخصيص من باب التخصيص العقلي، وصفاته تعالى كذاته في ذلك، لاستحالة عدمها لِمَا يترتب عليه من وجود أضدادها تعالى الله عن ذلك.
فإن قيل والكلام صفة من هذه صفات فلماذا لم تستثنوه كما استثنيتموها من عموم الآية؟.
أجيب بأن كلامنا ليس في الكلام النفسي الذي هو صفة ذاتية لله عز وجل والذي تثبت بثبوته قدرته تعالى على الكلام، وإنما كلامنا في كلام منزل متركب من الحروف تتلوه الألسن وتسمعه الآذان وتعيه العقول وتختزنه الأذهان، ويدون في الصحف وهل لذلك مثيل من صفاته تعالى الذاتية؟.
-1
قوله تعالى: (وخلق كل شيء فقدره تقديرا) الآية 2 من سورة الفرقان، وهذا الوصف ظاهر في القرآن فإنه مقدرة سوره وآياته وجمله وكلماته، وحروفه وحركاته، وتلاوته ومعانيه، وحكمه وأحكامه، وأخباره، وأمثاله.
-2
قوله تعالى: (إنا كل شيء خلقناه بقدر) الآية 49 من سورة القمر، وهذا كالذي قبله.
-3
قوله تعالى: (إنا جعلناه قرآناً عربيًّا لعلكم تعقلون) الآية 3 من سورة الزخرف، والاستدلال به على خلقه من وجهين: