الفصل الرابع أدلة القائلين بخلق القرآن
الجزء ١ · صفحة ١٦٧ـ أولهما: الإخبار عنه أنه مجعول والمجعول هو المُصَيَّر من حال إلى حال، وهذا لا يكون إلا في المخلوق.
ـ ثانيهما: تعليل جعله عربياًّ بقصد عقل المخاطبين له. ومثل هذه الآية سائر الآيات الناصة على أنه مجعول كقوله تعالى: (ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا) الآية 52 من سورة الشورى
وقد شرح حجية الجعل على ثبوت الخلق الإمام محمد بن أفلح رضي الله عنه بقوله: (إن الأمة اجتمعت على أن كل فاعل قبل فعله، وأن الجاعل قبل المجعول وأن الصانع قبل صنعه، وأن الجاعل غير المجعول، فلما ثبت بينهما التغاير والقَبْل صح أنهما شيئان، وأن الأول المتقدم هو الجاعل القديم، والثاني المجعول هو الحادث الكائن بعد أن لم يكن) (1)
واستدل9 على أن الجعل إذا أسند إلى الله كان بمعنى الخلق بكثير من الآيات الدالة عليه كقوله تعالى: (وجعل الظلمات والنور) الآية 1 من سورة الأنعام، وقوله: (وجعل منها زوجها) الآية 189 من سورة الأعراف، وقوله: (هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوه فيه والنهار مبصرا) الآية 67 من سورة يونس، وقوله: (أمَّن جعل الأرض قراراً وجعل خلالها أنهاراً وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا) الآية 61 من سورة النمل، وقوله: (وجعل لكم من الجبال أكناناً) الآية 81 من سورة النحل، وقوله: (وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون) الآية 12 من سورة الزخرف، وقوله: (وجعل الشمس سراجا) الآية 16 من سورة نوح، وقوله: (وجعلنا الليل والنهار آيتين) الآية 12 من سورة الإسراء.
ومثلها في ذلك قوله: (ألم نجعل الأرض كفاتا) الآية 25 من سورة المرسلات، وقوله: (ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتاداً وخلقناكم أزواجاً وجعلنا
(1) الجواهر المنتقاة / للبرادي ص186