الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الرابع أدلة القائلين بخلق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

نومكم سباتاً وجعلنا الليل لباساً وجعلنا النهار معاشاً) الآيات 6 - 11 من سورة النبأ، إلى غيرها من الآيات.

قال الإمام أبو اليقظان محمد بن أفلح رحمه الله: (فمعنى جعلنا في هذه المواضع التي ذكرنا، خلقنا، وكذلك عند المعارض غير ما ذكرناه في القرآن فإنه زعم أن الجعل فيه غير الخلق، ولو جاز له وساغ ذلك لجاز لمعارض أن يعارضه ويقول وكذلك قوله في غير القرآن من الجعل الذي اتفقنا وإياكم عليه أنه بمعنى الخلق هو بمعنى آخر غير الخلق، وإلا فما الفرق بين الجعلين؟ فيكون الله عز وجل خاطب العرب بما لا يعقلونه من كلامهم ولا يعرفونه من لغتهم، وبما يجوز لهم فيه الشك (والطعن والارتياب، فيكون جعل في موضع خلق وأحدث ودبَّر، وفي موضع لمعنى آخر لا نفهمه ولا ندريه، وهذا لا يوصف الحكيم به)

فلما اتفقنا وهم على أن الجعل في قوله: (وجعل الشمس سراجاً) الآية 16 من سورة نوح، وقوله: (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها) الآية 7 من سورة الكهف، وفي قوله: (جعل لكم من أنفسكم أزواجاً) الآية 11 من سورة الشورى، وفي قوله: (وجعل الظلمات والنور) بمعنى الخلق. صار الجعل كله إذا كان من الله عز وجل بمعنى الخلق فيدخل في ذلك القرآن وغيره، وإلا بطلت المناظرة ولم يصح الشاهد.

فإن عارضوا بقول الله عز وجل: (ما جعل الله من بحيرة .. الآية) الآية 103 من سورة المائدة، فيقال نعم لم يخلق الله البحيرة بحيرة كما زعمتم ولا السائبة سائبة كما زعمتم، وإنما نفى عن نفسه ما لم يفعله كما زعم المشركون فذمَّهُم بابتداعهم، ومعناه ما خلقنا كما وصفتم، إنما خلقنا على غير ما وصفتم، فوقع النفي هنا على نفس الوصف لا على نفس الخلق.

وكذلك قوله: (إني جاعلك للناس إماماً) الآية 124 من سورة البقرة، أي خالق

١٦٨ / ٢٣٩