الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الرابع أدلة القائلين بخلق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٧١

الآية 19 من سورة الزخرف وقوله: (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) الآية 82 من سورة الواقعة

وجوابه شتان بين الجعلين وبين الجاعلين، فالجعل فيما نحن بصدده فعل ثابت مسند إلى الله تعالى من أنكره أو أنكر أثرهُ فقد كفر، والمجعول - وهو عربية القرآن ونورانيته وهدايته - حقيقة قائمة من أنكرها فقد كفر، والجعل فيما اعترضوا به هو قول باطل مسند إلى الكفار، والمجعول - وهو أنوثة الملائكة - ليس بشيء بل يكفر من يثبته، ولا إشكال في اتحاد حروف الفعل في كلا الإسنادين - وهي الجيم والعين واللام - فإن الفعل يسند إلى الله فيكون له معنى، ويسند إلى غيره فيكون له معنى آخر مع عدم التفاوت في اللفظ، ومثل ذلك قوله تعالى: (الذي خلقكم والذين من قبلكم) الآية 21 من سورة البقرة، وقوله: (والله خلقكم وما تعملون) الآية 96 من سورة الصافات، وقوله: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين) الاية 12 من سورة المؤمنون، وقوله: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) الآية 4 من سورة التين، ونحوها من الآيات المسند فيها الخلق إلى الله عز وجل، فهو جميعه بمعنى الإخراج من العدم إلى الوجود، وتجد هذا الفعل بلفظه ونفس حروفه مسنداً إلى الكفار، وله معنى لا يليق بعباد الله الصالحين فضلاً عن جوازه على الله تعالى رب العالمين، وذلك في قوله سبحانه: (وتخلقون إفكاً) الآية 17 من سورة العنكبوت، فهل من وجهٍ لحمله في أحد الموضعين على معناه في الموضع الآخر؟ أو أن المقارنة بين الفعلين مستحيلة كاستحالة المقارنة بين الفاعلين؟.

-4

قوله تعالى: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون) الآية 2 من سورة الأنبياء، ومثله قوله: (وَمَا يأتيهم من ذكر من الرحمان محدث إلا كانوا عنه معرضين) الآية 5 من سورة الشعراء، ووجه الاستدلال بالآيتين وصف الذكر فيهما بالإحداث وهو الخلق، ولا ريب أن الذكر لم يقصد به فيهما غير القرآن بدليل قوله تعالى: (وما هو إلا ذكر للعالمين) الآية 52 من سورة القلم،

١٧١ / ٢٣٩