الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الرابع أدلة القائلين بخلق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

وقوله: (إن هو إلا ذكر للعالمين) الآيتان 104 من سورة يوسف و 87 من سورة ص

، وقوله: (إنا نحن نزلنا الذكر) الآية 9 من سورة الحجر، وقوله: (وإنه لذكر لك ولقومك) الآية 44 من سورة الزخرف، وقوله: (والقرآن ذي الذكر) الآية 1 من سورة ص، وقوله: (إن هو إلا ذكر وقرآن مبين) الآية 69 من سورة يس، وقوله: (وهذا ذكر مبارك أنزلناه) الآية 50 من سورة الأنبياء

والقائلون بقِدم القرآن سلكوا طريقين في ردهم استدلال القائلين بخلقه بآيتي الأنبياء والشعراء، فالقائلون منهم بقِدم حروفه وكلماته ذهبوا إلى أن المراد بالإحداث فيهما هو إحداث التنزيل متى شاء الله ذلك كما تقتضيه حكمته، ومعنى ذلك أن المحدث تنزيل الكتاب لا ذات الكتاب، وعبر بعضهم عنه بأن المراد بالإحداث تجدده، والمفرقون منهم بين القرآن وما يتلى ويدون في المصاحف من الأحرف والكلمات قالوا: إن المحدث هو الأحرف والكلمات، وهي عبارة عن القرآن الذي هو صفة أزلية قائمة بذاته عز وجل وحكاية له، وكلا القولين مردود.

فيبطله أن المحدث هو الذي وقع عليه فعل المحدث - بالكسر - ويشترط فيه أن يكون مسبوقاً بالفاعل والفعل، والإحداث هو الإيجاد بعد العدم، وحمل الإحداث على أنه بمعنى الإنزال خروج عن الظاهر لغير داع سوى جعل ما في نفس القائل من الفكرة هو الأصل الذي ترد إليه النصوص وتحمل عليه الأدلة، وما أعظمها من مصيبة في الدين على أن نقول إن نفس الإنزال إحالة للمنزل من حالة إلى حال، وهي دالة على الحدوث لأمرين

أولهما: أن القديم لا يتحول عن أصله ولا تعتريه العوارض

ثانيهما: أنه لا يكون لأحد عليه سلطان، لأنه غير معلول بعلة ولا مسبب بسبب

أما الثاني

فيرده أن إثبات صفة لله تعالى تسمى قرآناً غير ما أنزل

١٧٢ / ٢٣٩