الحق الدامغ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفصل الرابع أدلة القائلين بخلق القرآن

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

على الشارع الأمين عليه أفضل الصلاة والتسليم دعوى لم يقم عليها برهان، وقد اعترض الإمام أبو اليقظان رحمه الله تعالى دعواهم هذه بقوله: (لا تخلو الحكاية من أن تكون مخالفة للمحكي أو موافقة له، فإن كانت موافقة له فكيف يكون شيئان متفقان، واحد مخلوق والآخر غير وخلوق، وقد اجتمعت الأمة على أن ما جاز في الشيء جاز في نظيره وإلا بطل ما اجتمعت عليه الأمة إذاً، وإن قال إن الحكاية غير المحكي وهي خلاف له، فهذا أغرب وأبعد ما يكون من الصواب، وذلك خروج من لسان الأمة وجميع الأمم، لأن الحكاية لا تكون حكاية للشيء إلا وهي مثل المحكي معبرة عنه بما هو به، ولو أمكن خلاف ما نقول من أن الحكاية غير المحكي لوجب على كل الأخبار الكاذبة أن تكون صادقة، وعلى الأخبار الصادقة أن تكون كاذبة، ويكون الشعر أيضاً حكاية القرآن، والقرآن حكاية الشعر، والمدح حكاية الذم، والذم حكاية المدح، ولا ينبغي أن ننكر خبراً ونكذب مخبراً، ونرد حكاية أو ننكر مقالة، وإذا أمكن هذا وجاز فمن أين كان الصدق صدقاً، والكذب كذباً؟ ولعمري لئن كانت الحكاية خلاف المحكي لينبغي أن يكون الصدق هو الكذب والكذب هو الصدق، فكما بطل هذا وفسد، صح أن الحكاية لا تكون خلاف المحكي).

وأيضاً أخبرونا حيث كانت الحكاية غير المحكي فما القرآن أهو الحكاية أم المحكي؟ فإن كان القرآن الذي أنزله الله على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، ونزل به الروح الأمين إليه هو هذه الحكاية وهو مخالف فإنا لم يقع كلامنا معهم إلا على القرآن الذي نزل به الروح الأمين على قلب محمد وهو الذي قال فيه: (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه. ثم إن علينا بيانه) القيامة 18/ 19، وإن كان القرآن هو المحكي وهو القائم بذاته عز وجل، فهو لم ينزل بعد، ضاهوا بذلك قول ابن صوريا حيث قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أنزل الله على بشر من شيء) فأنكروا نزول القرآن وهذا أعجب من العجب.

١٧٣ / ٢٣٩