التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

مَثلُ الذِينَ يُنفقون أموالهم} فيه إضمار، تقديره: «مَثل صدقات الذِينَ ينفقون أموالهم»، ﴿في سبيل الله﴾ أراد سبيل الله الجهاد، وجميع أبواب الخير الخيِّرة؛ ﴿كمَثل حبَّة أنبتت سبع سنابل، في كلِّ سنبلة مائة حبَّة والله يُضاعف لمن يشاء﴾ أي: يضاعف تلك المضاعفة لمن يشاء، لا لِكُلِّ منفق لتَفاوُت أحوالهم، أو يزيد على سبع مائة لمن يشاء؛ قال أبو المؤثر: «وقد قيل: إنَّ الأضعاف ألفُ ألف»، ﴿والله واسعٌ﴾ لا حدَّ لوسعه، ﴿عليمٌ (261)﴾ عليم بمن يستحقُّ الأضعاف.

﴿الذِينَ يُنفقون أَموالهم في سَبيل اللهِ ثُمَّ لا يُتبعون ما أنفقوا منًّا﴾ هو أن تعتدَّ (1) على مَن أحسن (2) إليه بإحسانه ويريه أنَّه اصطنعه، وواجب عليه حقًّا له، وكانوا يقولون: إذا صنعتم صنيعة فانسَوها، ﴿ولا أذًى﴾ هو أن يتطاول عليه بسبب ما أعطاه، ﴿لهم أجرهم عندَ ربِّهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (262)﴾ لا خوف من العذاب، ولا حزن بفوات الثواب.

﴿قولٌ معروفٌ﴾ ردٌّ جميلٌ، ﴿ومغفرةٌ﴾ ونيلُ مغفرةٍ مِن الله بسبب ردِّ الجميل، ﴿خيرٌ مِن صدقة يتبعُها أذًى﴾ منه، ﴿والله غنيٌّ حليم (263)﴾.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «يَعتَدَّ»، بضمير الغائب.

(2) - … كتب فوق الكلمة: «حسن».

١٣٢ / ١٬٥٨٨