التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النساء

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

من الذِينَ هادوا} بيان للذين أوتوا نصيبا مِنَ الكتاب، ﴿يحرِّفون الكَلِمَ عَن مواضعه﴾ يُميلونه ويُزيلونه عَن مواضعه، لأَنَّهُم إِذَا بدَّلوه ووضعوا مكانه كَلِمًا غيره، فقد أمَالوه عَن مواضعه التِي وضعها الله فِيهَا وأزالوه عنها. ﴿ويقولون: سمعنا﴾ قولك، ﴿وعصينا﴾ أمرك، قيل: أسرُّوا بِهِ، ﴿واسمع﴾ قولنا، ﴿غير مُسمَع﴾ أي: اسمعْ مِنَّا وَلاَ نسمعُ منك، ﴿غير مُسمَع﴾ أي: غير مقبول منك، وقيل: كَانُوا يقولون للنبيِّ - عليه السلام -: اسمعْ، ثُمَّ يقولون (1) فيِ أنفسهم: لا سَمِعتَ. ﴿وراعنا﴾ يحتمل راعِنا نكلِّمْك، أي: ارقبنا (2) وانتظرنا، وقيل: غير ذَلِكَ، ﴿ليًّا بألسنتهم﴾ فتلاً بها وتحريفا، أي: يفتلون بألسنتهم الحَقَّ إِلىَ الباطل، أو يفتلون بألسنتهم مَا يضمرونه مِنَ الشتم إِلىَ مَا يظهرونه مِنَ التوقير نفاقا ﴿وطعنا فيِ الدين﴾ أي: قدحا فِيهِ هُوَ قولهم (3): «لو كَانَ نبيًّا حقًّا لأخبرنا بما نعتقد فِيهِ». ﴿ولو أَنَّهُم قَالُوا: سمعنا وأطعنا﴾ ولم يقولوا: وعصينا، ﴿واسمع﴾، ولم يلحقوا بِهِ ﴿غير مسمع، وانظرنا﴾ مكَانَ راعنا، ﴿لكان﴾ قولهم ذَلِكَ، ﴿خيرا لَهُم﴾ عند الله ﴿وأقوم﴾ وأعدل؛ ﴿ولكن لعَنَهُم الله بكفرهم﴾ طردهم وأبعدهم عَن مراشد أمورهم، بسبب اختيارهم الكفر؛ ﴿فلا يُؤمِنُونَ إِلاَّ قليلا (46)﴾ لأَنَّ مِنْهُم [من] قد آمن أَوَّلاً إيماناً قليلا ضعيفاً لاَ ينفع، أو إيمانا بشيء دون شيء.

{

(1) - … في الأصل: «يقولو» وَهُوَ خطأ.

(2) - … في الأصل: «اراقبنا»، وهو خطأ.

(3) - … في الأصل: «قلولهم»، وهو خطأ.

٢٣١ / ١٬٥٨٨