التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

لَهُم دارُ السلام} دار السلامة من كُلِّ كدر وآفةٍ، وهي الجنَّة، لأَنَّ كلَّ من دخلها سلم مِنَ البلايا والرزايا، ﴿عند رَبِّهم وَهُوَ وليُّهم﴾ محبُّهم وناصرهم عَلَى أعدائهم، أو متولِّيهم بجزاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، ﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(127)﴾ بأعمالهم.

﴿ويوم يحشرهم جميعا، يا معشر الجنِّ، قد استكثرتم مِنَ الإنس﴾ أَي: من إغوائهم وإضلالهم، ﴿وقال أولياؤهم مِنَ الإنس﴾ الذِينَ أطاعوهم: ﴿رَبَّنَا استمتع بعضُنا ببعضٍ﴾ أَي: استمتع الإنس بالشياطين، حيث دلُّوهم عَلَى الشهوات، وَعَلَى أسباب التوصُّل إِلَيْهَا، واستمتع الجنُّ بالإنس، حيث أطاعوهم وساعدوهم عَلَى مرادهم فيِ إغوائهم، ﴿وبَلَغْنَا أجلَنا الذِي أجَّلت لَنَا﴾ يعنون يوم البعث؛ وَهَذَا الكلام اعتراف بِمَا كَانَ مِنْهُم من طاعة الشياطين، واتِّباع الهوى، والتكذيب بالبعث، والتحسُّر عَلَى حالهم، ﴿قَالَ﴾ الله: ﴿النار مثواكم﴾ منزلكم، ﴿خالدين فِيهَا، إِلاَّ مَا شاء الله﴾ قبل الدخول، كأنَّه قيل: النار مثواكم أبدا، إِلاَّ مَا أَمهلكم فيِ الدُّنْيَا قبل الموت. وقيل: ﴿إِلاَّ مَا شاء الله﴾ من أوقات حشرهم من قبورهم، ووقت محاسبتهم، ﴿إنَّ رَبَّكَ حكيم عليم(128)﴾ بأعمالهم؛ فيجزي كلاًّ عَلَى (لَعَلَّهُ) وفق عمله.

﴿وكذلك نولِّي بعضَ الظالمين بعضا﴾ أَي: ومثل ذَلِكَ نولِّي بعض الظالمين بعضًا، نخلِّيهم حتَّى يتولَّى بعضهم بعضا، يترأَّس بعضهم عَلَى بعض، ﴿بِمَا كَانُوا يكسبُونَ(129)﴾ بسبب كسبهم.

٣٨٣ / ١٬٥٨٨