نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص]
الجزء ١ · صفحة ١٠حول القرآن وعلومه.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:» خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه»(1)، ويقول: «علّموا أولادكم القرآن فإنه أوّل ما ينبغي أن يُتَعَلّم من علم الله هو»(2).
(1) - رواه البخاري عن عثمان بن عفان، كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه، حديث 4739، 4: 1919.
(2) - رواه الربيع بن حبيب في المسند، باب في ذكر القرآن، حديث 3، 1: 24.
ليس من غرضي في هذه المقدّمة أن أتوّسع في التعريف بكتاب الله وبيان جوانبٍ من علومه، فإن لذلك مصادره المختصّة، مما دوّنه العلماء قديماً وحديثاً -جازاهم الله عن الإسلام خيراً-، فما عَرف كتابٌ مقدّس مثل القرآن الكريم اعتناءً واهتماماً من العلماء عبر العصور، جمعاً وصوْناً لسوره وآياته وفق ترتيب رسول الله لها من صدور الحفظة وكتّاب الوحي من عهد الرّسول وخليفتيه إلى عهد الخليفة عثمان -رضوان الله عليهم- وترتيبه للمصحف الأمّ، ثم ما تلا ذلك من جهود العلماء وعناية الحكّام والأمراء عبر تاريخ الإسلام الطّويل لتبليغ كتاب الله وأداء تلاوته غضّاً طريّاً كما أُنْزِل على قلب رسول الله، وتحقّق بذلك وعد الله بحفظ كتابه وهو القائل: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ، لَحَافِظُونَ) (الحجر:9).
وعلى ما انتاب المسلمين من وهن وضعف بضمورهم الحضاري، فما يزال كتابهم -بفضل الله- يهيب بهم ويشحذ هممهم للنّهوض من كبوتهم واستعادة وعيهم مرة أخرى وتبوّء مكانتهم من العالمين كما اختارهم الله لذلك حين خاطبهم بقوله: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ اخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ وَتُومِنُونَ بِاللهِ) (آل عمران: 110).
ونحمد الله تعالى على هذه النعمة، نعمة هداية القرآن، فهو المنار الهادي من ظلمات الزّيغ والأهواء، وهو الملاذ الحصين للمسلمين من وسوسة الشياطين ومكايد الأعداء.