نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص]

الجزء ١ · صفحة ١١

فما أجد من تعريف أو وصف للقرآن الكريم أبلغ ممّا قاله رسول الله في شأنه من الحديث المرويُّ عن عليّ كرم الله وجهه قال:» ألا إنّها ستكون فتنة فقلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبّار قصمه الله ومن ابتغى الهدى من غيره أذله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذّكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا يشبع منه العلماء … «.(1).

وقوله تعالى: (اِنَّهُ، لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ، فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ، لاَّ يَمَسُّهُ، إِلاَّ المُطَهَّرُونَ، تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ العَالَمِينَ) (الواقعة:77 - 80)، لَهُو أكمل من كلّ تعريف، إذ جاء من منزّله تعالى، وهو أعلم بما أودع فيه من أسرارٍ، وما ضمّنه من قصصٍ وأخبارٍ، وما شرعه من أحكامٍ وآدابٍ، وما ضرب فيه من أمثال وبيّنه من معالم وآثار، ولا أجد أروع ولا أتّم من بيان مقاصده وآثاره في تربية البشر وهداية الخلق من قوله تعالى: (يَآ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُومِنِينَ) (يونس:57)، وقوله مخاطبا أهل الكتاب: (يَآ أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ جَآءَكُم رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُم كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير، ٍ قَدْ جَآءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ، يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمُ ، إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (المائدة:16).

(1) - رواه الترمذي في كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في فضل القرآن، حديث 2906، 5: 172. وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإسناده مجهول وفي الحرث مقال.

١١ / ٦٬٧٦٧