سورة الصّف
الجزء ١٩ · صفحة ١ج) - أوجه القراءة:
(تُنجِيكُم): قرأ الجمهور: -بسكون النّون وتخفيف الجيم- وقرأه ابن عامر: (تُنَجِّيكُم): -بفتح النّون وتشديد الجيم- من "نجّاه".
(كُونُوا أَنصَارًا لِلَّهِ): قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر: بتنوين: (أَنصَارًا): وقرن اسم الجلالة باللام الجارة، وقرأ الباقون -بإضافة- (أَنصَار): إلى اسم الجلالة بدون لام على اعتبار أنصار كاللقب على نحو قوله: (مَنَ اَنصَارِيَ).
د) - البيان والتّفسير:
افتتحت السّورة الكريمة بالحث على الجهاد في سبيل الله إجابة لطلب بعض المؤمنين من الله عندما قالوا لو تعلم أي الأعمال أحبّ إلى الله لعملنا به، جاءت الإفتتاحية تحريضا على الجهاد وأن لا يكون المؤمنون مثل بني إسرائيل في مخالفتهم لموسى وعيسى، ثم كان وعد الله بالتّمكين والنّصر لهذا الدّين فناسب أن يعود السّياق في ختام السّورة إلى التّحريض على الجهاد ولكن بأسلوب مشوّق مؤثر إذ تضمّن هذا النّص الختامي نداءين ربانيين للمجتمع الإيماني ينهضان به إلى سوق تروج فيه التّجارة الرّابحة في الدّنيا والآخرة فقال جلّ من قائل:
(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَاَمَنُوا هَلَ اَدُلُّكُمْ عَلَىا تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ اَلِيمٍ* تُومِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمُ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ):
الله جلّ جلاله يشهر لتجارة رابحة سوقها واحة الإيمان والعقيدة، يروّج لها بأسلوب التّشويق والتّرغيب.
(هَلَ اَدُلُّكُمْ): والسّلعة المعروضة في صفقة هذه التّجارة ليس ربحها مالا ولا متاعا، بل هو الإنجاء من عذاب أليم ومن ذا الذي لا تسوّق نفسه إلى تلك النّجاة، والله تعالى هو الكفيل بها؟؟ … وبعد هذا الإستفهام الشّوّق البديع في تصويره وتمثيله تهيّأ الأسماع لمعرفة الجواب بقوله تعالى مبيّنا نوعية تلك التّجارة.