سورة النّساء
الجزء ٥ · صفحة ١(لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ): من الغلوّ: أي تجاوز الحدّ في شيء من الأشياء، يقول الإمام ابن عاشور: "مشتق من كلمة غلوة السّهم وهي منتهى اندفاعه واستعير للزيادة على المطلوب من المعقول أو المشروع في المعتقدات والإدراكات والأفعال"(1). (وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللهِ): "قال" يتعدّى بنفسه ويتعدّى بحرف الجرّ، قلت له أو قلت عليه، وإذا تعدّى بـ"ِعَلَى" كانت نسبته كاذبة، قال الله تعالى: (وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران:75). (وَكَلِمَتُهُ (أَلْقَاهَآ إِلَى مَرْيَمَ): المقصود بالكلمة كلمة التّكوين أي "كن"، أي تعلّق قدرة الله بخلق شيء، قال تعالى: (إِنَّمَآ أَمْرُهُ (إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً اَنْ يَّقُولَ لَهُو كُن فَيَكُونُ) (يّس:82). والإلقاء هو طرح الشّيء ونبذه، وإلقاء كلمة الله إلى مر يم بمعنى أوصلها إليها. (وَرُوحٌ مِّنْهُ): الرّوح ما به يحيا الإنسان فهو عنصر الحياة، فيكون المعنى -والله أعلم- أن عيسى عليه السلام هو نفخة من روح الله كالإنسان، أو أنه مؤيّد بروح القُدُس، والعرب تستعمل الرّوح بمعنى النّفخ، وقيل: إن عيسى عليه السلام وصف بالرّوح لغلبة الرّوحانية والرّحمة عليه. (سُبْحَانَه): اسم مصدر "سبّح" ممنوع من الصّرف، وهو يفيد قوة التنزيه لله تعالى.
ج) - البيان والتّفسير:
(1) 1 - الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير .. 50/ 5