الربع الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤الربع الأول
بين يدي سورة الفاتحة
قبل الشّروع في التّعريف بسورة الفاتحة وتفسير آياتها، نُجمِل القول في مسألتين تتعلّقان بالقرآن الكريم كلّه، توسّع في شأنهما العلماء و هما الاستعاذة والبسملة.
أ- الاستعاذة:
هي قول المؤمن قبل تلاوة القرآن أو غير ذلك من الأعمال الجليلة التي يرجو فيها التّوفيق من الله فيقول: (أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم)، أي ألتجئ إلى الله و اعتصم به ليحفظني من شرّ الشّيطان وأعوانه. و قد جاء الأمر الإلهي بالاستعاذة عامّاً وخاصّاً، عامّاً في كلّ الأحوال بقوله تعالى: (وَقُل رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَّحْضُرُونِ) (المؤمنون:97 - 98)، وخاصّاً بتلاوة القرآن في قوله تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) (النحل:98)، ولم تَرِدْ لكيفيّة الاستعاذة المأمور بها جملة مصوغة كالبسملة لتصبح آيةً من القرآن، نلتزم بألفاظها، غير أنّ الصّحابة قد رووا عن رسول الله جُملاً مختلفةً في التّعوّذ، أشهرها عند الجمهور هو ما رواه ابن المنذر عن ابن مسعود رضي الله عنه» أنّ الرّسول كان يقول قبل القراءة: أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم «،(1) وهي أسهل نطقاً وحفظاً، و ينصرف الأمر بها للنّدب عند جمهور العلماء، إلاّ في الصّلاة فقد ورد فيها خلاف بين الأئمة مبسّط في كتب الفقه.
ب) - البسملة:
يقول عنها الإمام ابن عاشور: " البسملة اسم لكلمة باسم الله، صِيغ هذا الاسم على مادّة مؤلّفة من حروف كلمتين:-باسم- و - الله- على طريقة تسمّى … (النّحت)، و هو صَوْغ فعل مُضِيٍِّ على زِنَة (فَعْلَلَ) مؤلّفة مادّتُه من حروف جملة أو حروف مركّب إضافي، ممّا ينطق به النّاس اختصاراً عن ذكر الجملة كلّها لقصد التّخفيف لكثرة دوران ذلك على الألسنة".(2)
قلت: و يتيسّر ذلك النّطق حتّى على الأعاجم، والبسملة في جملتها (بسم الله الرحمن الرحيم) تتضمّن جميع الشّرع، لأنّها تدلّ على الذّات الإلهيّة و على صفاتها العليّة، كما يقول العلماء.