نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص]
الجزء ١ · صفحة ١٢ومعروف من حياته صلى الله عليه وسلم أنّ نزوله على قلبه الشريف قد استغرق من حياته ثلاثاً وعشرين سنة، منها في مكة ثلاث عشرة سنةً، ويسمّى بالقرآن المكّي، وله خصائصه في المبنى والمعنى حدّدها العلماء، وعشر سنواتٍ في المدينة المنوّرة ويسمّى بالقرآن المدني، له خصائصه هو الآخر في المبنى والمعنى.
وليس من خلافٍ بين العلماء من أنّ أوّل الآيات نزولا منه هي قوله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الاِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اِقْرَأْ وَرَبُّكَ اْلاَكرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الاِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (العلق1 - 5)، وأمّا آخر الآيات نزولاً، فالأشهر أنّها قوله تعالى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (البقرة:281)، وهناك رواية أخرى تقول بأنّ آخر آيةٍ منه نزولاً هي قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُم وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الاِسْلامَ دِينًا) (المائدة: 03)، نزلت في حجة الوداع من السنّة العاشرة للهجرة.
ويضمّ المصحف الشريف بين دفّتيه مائة وأربع عشرة سورة، أوّلها في ترتيبها التّوفيقي عن رسول الله هي سورة الفاتحة وآخرها سورة الناس. وقد تولّى الرّسول صلى الله عليه وسلم ترتيب آياته وسوره على تلك الكيفيّة المتواترة عنه، ترتيباً عجيباً بليغاً متّسق الحلقات، متناسباً في معانيه وأغراضه، وصدق مولانا العظيم حين قال: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيرًا) (النساء:82).