نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص]
الجزء ١ · صفحة ٦كانت انطلاقتي مع التلاميذ والطلاب في مدرسة النهضة من المدارس الإصلاحية الحرة في منطقة الجنوب الجزائري، ثم في المتوسطات والثانويات بعد الإستقلال الوطنيّ. وكم أعدّ اليوم من إطارات عليا تخدم الدين والوطن كان لي نصيب وافر في تعليمها وتربيتها، وهي لا تنكر لي جهدا ولا تخفر لي عهدا. وكنت أستغلّ مادة التربية الإسلامية إلى أقصى حدٍّ ممكن للتوجيه والإرشاد تفسيرا لنص قرآني أوحديث نبوي شريف ألمس أثرهما في نفوس الناشئة غيرة وحماسا واعتزازا.
وفي بلدة العطف - مسقط رأسي- كان لي دور اجتماعي آخر يعتبر رافدا آخر لنهر التربية والتعليم يخص المواطنين الكبار ممن عاشوا يرزحون في وطأة الجهل والأمية من الآباء والأمهات، فلابد من التذكير والإرشاد على منبر المسجد وما يتبعه من هياكل لتجميع هؤلاء المواطنين.
بدأت أنتقي لهؤلاء بعض السور القصار التي يحفظونها لأداء صلواتهم أفسرها لهم تفسيرا مبسطا في أوقات رتيبة خلال الأسبوع ثم تدرجت إلى تفسير السور المتداولة في المناسبات كسورة (يس) و (الأنعام).
وهكذا ساقتني الأقدار إلى تحمل المسؤولية العظمى من الوعظ والإرشاد والفتوى إماما ومرشدا في المسجد الجامع بمدينة العطف وذلك في أواخر الستينيات، وأنا عضو في حلقة العزابة منذ سنة 1958.
فاللهم رحماك لي من هذه الأمانة الفادحة، أقدرني عليها ومدّ لي يد العون والتوفيق لأشق طريقي في هذه المهمة الشاقة، وقد وضعتني الأقدار في محطتها ولا مناص لي من تحملها وقد أجمع رفاقي في حلقة العزابة أن أكون لها.