نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص]

الجزء ١ · صفحة ٧

استخرت الله وأنا بين إقدام وإحجام، وتهيب وإشفاق متمثلا بقول أبي بكر الصديق: "أي سماء تظلني وأيّ أرض تقلّني إن قلت في كتاب الله برأيي"؛ ولكن عزائي في تحمل تلك المسؤولية أن مشائخي الأجلّاء - رحمهم الله - قد أجازوني كلّهم في التفسير والحديث بوثائق رسمية تثبت إجازتهم هم من طرف مشائخهم عبر سلسلة متصلة الحلقات في نسب أمانة الدين، من لدن الصحابة والتابعين.

وبعد التردّد والإشفاق عزمت أمري وتوكّلت على الله، ثم قرّرت أن أسير في دروسي بالمسجد السير الطبيعي ابتداء من أمّ الكتاب فالسّور الطّوال تنازلا في ترتيب المصحف الشّريف، وكان أحد رفقائي في الحلقة يتولّى تسجيل الدّروس في أشرطة سمعية، أرتّبها وأرقّمها حسب الآيات في كلّ سورة، لتبقى محفوظة في مكتبة المسجد، وبعد مشوار غير قصير انتهى بي إلى أوائل سورة النساء، وبعد الفحص لمدى حفظ الشريط لوضوح الصوت وفصاحته تبيّن لي أن الجوّ الحارّ وانعدام الرطوبة قد أثرت في الشريط، حتى كاد الصّوت ينطمس في البعض منها، فحز ذلك في نفسي، إذ أرى ضياع جهدي في هذا المجال، وأنا ما أزال على قيد الحياة، فكيف بمستقبل الأجيال؟.

وكان ذلك سبباً لحفز همّتي إلى تأليف تلك الدّروس كتابةً وتدويناً، غير أن التّأليف والتّدوين لهما صياغتهما الخاصة غير التي تكون للوعظ والإرشاد أمام الجمهور، وذلك ما يضاعف من مسؤوليتي ويتطلّب منّي جهداً إضافياً في التّحضير والاستعانة بالتّفاسير المختلفة لتجميع المادة، ثم صياغتها وفق خطّة العمل التي انتهجتها، جمعاً بين الأصالة والعصرنة في المبنى والمعنى، وبين الاتجاهات والأفانين المختلفة للتفسير، وسلكت في ذلك المنهجية التالية:

- اختيار النّص القرآني لكل حصة تفسيرية، والتي لا يتجاوز وقتها ساعةً من الزّمن بين المغرب والعشاء.

- التحقيق اللّغوي لمبنى النص: شرحاً لبعض الألفاظ أو الجمل، وقد أتطرّق فيه لأوجه الإعراب والبلاغة.

- بيان أوجه القرآت للنّص.

٧ / ٦٬٧٦٧