45سأذ 19 رمضان 1423هـ - 25 نوفمبر 2002م صحح
الجزء ١ · صفحة ٤فهم رجال وسواهم رجل *** والحقّ ممن جاء حتما يقبل
فالحجّة هي الفيصل.
ونحن نرى الأدلة الكثيرة في كتاب الله وفي سنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - دالّة على أنّ صلاة الجماعة واجبة على الأعيان، فما لنا والانصراف عن هذه الأدلة إلى قول يخالفها.
وحسبنا من كتاب الله أنّ الله-تبارك وتعالى-شرع صلاة الجماعة في وقت حرجٍ جدّا .. هو أحرج المواقف وأدقّها .. موقف يقف فيه صفّان صفّ من المؤمنين وصفّ من الكافرين متواجِهَين وكل واحد من الجانبين ينتظر الفرصة للانقضاض على الجانب الآخر .. في هذا الموقف الحرج أُمر المؤمنون أن يصلّوا جماعة وأن ينقسموا إلى طائفتين فالله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 102 ]، مع أنه يقول: ﴿ … وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً … ﴾ [ سورة النساء: من الآية: 102 ]، ولكن مع هذا أُمر المؤمنون في هذا الموقف الحرج وفي هذا الموقف الصامد وفي هذا الموقف الحساس أن يقيموا الصلاة في الجماعة، وما ذلك إلا لأجل وجوبها على الأعيان، وإلا فقد كان بإمكان كل واحد أن يصلي بنفسه أو أن تصلي طائفة وتنتظر الطائفة الأخرى تكون هي المواجهة للعدو من غير أن تكون داخلة في الصلاة مع الجماعة، ولكن نظراً إلى ما في صلاة الجماعة من جمع الشمل واجتماع الكلمة أُمر أن يجتمع الفريقان على إمام واحد.