سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

45سأذ 19 رمضان 1423هـ - 25 نوفمبر 2002م صحح

الجزء ١ · صفحة ٥

ثم إننا نجد أنّ الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ … وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 43 ]؛ وقد فسَّر ذلك كثير من العلماء بأن تُصلى الصلاة مع الجماعة.

وكذلك يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ - خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ ﴾ [ سورة القلم، الآيتان: 42-43 ]، وقد قال غير واحد من التابعين بأنّ الآية ما نزلت إلا في المتخلّفين عن صلاة الجماعة من هذه الأمّة .. يسمعون نداء الحق " حي على الصلاة، حي على الفلاح " ثم لا يجيبون.

ولئن كانت الآيات جاءت مشيرة إلى هذا الحكم غير ناصّة عليه فإنّ الأحاديث الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءت ناصّة وصريحة دالّة على هذا الحكم، فقد جاء في الحديث-الذي أخرجه الإمام الربيع وأخرجه الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه-أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لقد هممتُ أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فينادى لها ثم آمر رجلاً فيصليَ بالناس، ثم أخالفَ إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار ).

وما كان - صلى الله عليه وسلم - لِيَهِمَّ بتحريق بيوت المتخلفين عن صلاة الجماعة بالنار إلا لأنهم تركوا واجباً عينيّا، ولو كان هذا الواجب واجباً كفائياً لكانت الكفاية حاصلةً به - صلى الله عليه وسلم - وبالمؤمنين الذين يقيمونها معه.

ولو كانت هذه سنّة مرغّباً فيها لم ترتقِ إلى درجة الواجب لَما هَمَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُنزِل بمن تركها هذا العقاب الأليم الصارم الشديد.

١٬٥١٥ / ٧٬٩٢٠