سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

45سأذ 19 رمضان 1423هـ - 25 نوفمبر 2002م صحح

الجزء ١ · صفحة ٨

ومن الدلائل التي تدل على ذلك ما أخرجه الجماعة إلا البخاري والترمذي من رواية ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: "من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهن -يعني في المساجد- فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتُنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد رأيت الرجل يَهَادى بين الرجلين من المرض حتى يقيماه في الصف"، ومعنى ذلك أنه قد انتشر في أواسط الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- أن من تخلف عن صلاة الجماعة فهو منافق؛ كانوا يعدون المتخلف عنها منافقاً معلومَ النفاق، وبلغ بهم الحرص أن أحدهم وهو مريض يتوكأ على رجُلين يسيران به إلى المسجد حتى يقيماه في الصف وهو يميل ذات اليمين وذات الشمال ؛ ولئن كان المريض من الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- ما يتخلف عن صلاة الجماعة بل يحرص على حضورها ويرى أن هذا التخلف سمة النفاق. وكذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعذر ابن أم مكتوم مع كونه شكا ما شكا، شكا أنه ضرير البصر وأنه شاسع الدار وأن المدينة كثيرة الهوام كثيرة السباع، فكيف بمن كان بخلاف ذلك ؟ كيف بالمبصرين ؟ وكيف بمن كانوا أقرب إلى المساجد وهم يسمعون النداء ؟ وبإمكانهم التردد إلى المساجد في وضح النهار أو تحت أشعة الكهرباء في الليل، كيف يُعذر هؤلاء عن حضور صلاة الجماعة ؟.

١٬٥١٨ / ٧٬٩٢٠