45سأذ 19 رمضان 1423هـ - 25 نوفمبر 2002م صحح
الجزء ١ · صفحة ٧كذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن جاء مودعاً له من أجل السفر مع أخيه: (إذا كنتما في سفر فأذِّنا وأقيما وليؤمَّكما أفضلكما). وفي رواية: (وليؤمكما أكبركما). والحديث في الصحيحين، وهو دليل على أن صلاة الجماعة يؤمر بها حتى في المواقف الحرجة، فالسفر مظِنة المشقة ولذلك شُرع فيه القصر، لأجل ما فيه من المشقة. والسفر أيضا مظنة الخوف ولا سيما في الأوقات التي يتربص فيها المشركون بالمؤمنين الدوائر ويريدون الانقضاض عليهم، ولكن مع هذا أُمر الرجلان أن يصليا جماعة في سفرهما. والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة، وليست هنالك قرينة صارفة عن هذه الدلالة بل القرائن مؤكدة لها.
على أننا إن اعتبرنا أن قول الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أولى بالاتباع من قول غيرهم لأنهم أقرب عهداً إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأدرى بالأحكام التي صدرت عنه عليه أفضل الصلاة والسلام، فإننا نجد فيما يقوله الصحابة ما يؤكد هذا الرأي إذ لم أجد قط عن أحد من الصحابة قولاً يخالف القول بأن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان؛ ما رأيت عن أحد من الصحابة -رضوان الله عليهم- قولاً يدل على أن صلاة الجماعة واجبة على الكفاية، أو أنها سنة مرغب فيها، بل كل أقوالهم تدل على أنهم كانوا يرون وجوبها وجوباً عينياً يلزم كل واحد بعينه .