45سأذ 19 رمضان 1423هـ - 25 نوفمبر 2002م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٠ج: أولاً قبل كل شيء علينا أن ندرك المغزى من مشروعية الجماعة، ما هو المغزى ؟ إن دين الإسلام هو دين الفطرة، دين يدعو إلى الاجتماع والوحدة والتئام الكلمة ونظافة القلوب وحسن العلاقة وتمكين الصلة بين الناس، والناس بطبيعة الحال خلقوا أسوياء الفطرة ولذلك خلق كل أحد محتاجاً إلى الآخر، ولا يمكن لأحد أن يستغني عن الآخر، وهذه العلاقات التي بين الناس يجب أن تقوم على أساس العقيدة والصلة بالله - سبحانه وتعالى - ، فلذلك شرع في دين الله ما شرع من أسباب الاجتماع ووحدة الصف واجتماع الكلمة ورأب الصدع ونظافة النفوس وطهارة القلوب، فقد شرع الله - سبحانه وتعالى - العبادة بطريقة جماعية ويشير إلى ذلك ما نردده في سورة الفاتحة وهو قوله سبحانه ﴿ إياك نعبد وإياك نستعين ﴾ فإن الله –سبحانه- علَّمنا هنا أن نوجه العبادة إلى الله التي هي صلة بين العابد وبين ربه - سبحانه وتعالى - ، علمنا أن نوجهها إليه بطريقة جماعية لا بطريقة فردية إذ لم يعلمنا أن نقول : "إياك أعبد وإياك أستعين " وما ذلك إلا لأجل تذكير الناس بأن الدين يدعو إلى الوحدة والاجتماع وللقضاء على أسباب الفرقة والشقاق، ولذلك كان هذا الذي يريده الله -تبارك وتعالى- منا منعكساً فيما أمر به من إقامة صلاة الجماعة فنجد أن صلاة الجماعة داعية إلى الوحدة والتآلف واستلال السخائم والقضاء على الأحقاد حيث يجتمع أهل الحي في المسجد الواحد، يجتمع القوي والضعيف والغني والفقير والرئيس والمرؤوس والصغير والكبير والأبيض والأسود ليصطفوا بين يدي الله تعالى على قدم المساواة منتظمة حركاتهم، يرددون ما يردده الإمام من كلمة "الله أكبر" والثناء على الله - سبحانه وتعالى - ، ويتحركون وراءه متساوية أقدامهم، يقف هذا بجنب هذا، لا فرق بين هذا وذاك، وفي هذا من تعليم النظام وتعليم أسباب الألفة والوحدة ما لا يخفى على اللبيب؛ فلا ينبغي للمسلم أن يفرّط في هذا، بل لا يجوز له أن يفرط في ذلك