46سأذ 20 رمضان 1423هـ - 26 نوفمبر 2002م سق أحكام زكاة الفطر طبعت
الجزء ١ · صفحة ٩أي عليه أن يتركه أن يعمل بمقدار ما يجد به الصاع؛ فهذا القول قول ضعيف جدا، وذلك-أوّلا-أنّ العبد لا يملك ذلك المال بل هو وماله ملك لسيده، ثم إنّ الإنسان لا يُؤمر بتحصيل المال من أجل أن يُخرجه عن الزكاة وإنما تجب عليه الزكاة-سواء كانت زكاة الفطر أو زكاة المال-إذا كان مالكا للمال الذي تجب فيه الزكاة أما أن يُؤمر بأن يُحصِّل المال حتى تجب عليه الزكاة فهذا مما لا يمكن أن يصار إليه .. هذا والعبد الذي يجب على السيد أن يُخرج عنه الزكاة هو العبد المسلم، كما جاء في الرواية: " من المسلمين "؛ وما قيل بأنّ مالكا قد تفرد بهذه الرواية ليس بشيء، لأنه قد تابعه على ذلك خمسة من الرواة، ثم إنّ التفرد في مثل هذه القضية لا يضر، وعدم ورود هذه اللفظة-أي " من المسلمين "-في بقية الروايات لا يؤثر عليها وذلك لأنّ هذه الزيادة زيادة من الثقة والزيادة من الثقة يُؤخذ بها، ثم إنه حتى على تقدير عدم وجود هذه الزيادة فلابد من المصير إليها، وذلك لأنّ الزكاة طُهْرَة للصائم ومن كان من الكفار فليس بأهل لأن تكون له هذه الطهرة لأنه نجس ولأنه لا يُؤجر على شيء من أعماله وإن كان مخاطبا بفروع الشريعة .. فهو لا يُؤجر عليها، بل لا تصح منه، فإذن العبد الذي يجب على السيد أن يُخرج عنه الزكاة هو العبد المسلم، على أنّ رواية في صحيح مسلم قد نصّت على ذلك ..