سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

51سأذ 26 رمضان 1423هـ - 2 ديسمبر 2002م صحح

الجزء ١ · صفحة ٥

وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا } [ سورة الإسراء، من الآية: 44]، فالإنسان على أي حال قبل كل شيء إن لَم يكن مُؤدياً لواجبه وقائماً بحق العبادة لله سبحانه وتعالى يكون نِشَازٌ بين طَبِيعته وحركته، إذ للإنسان حركة فطرية اضطرارية وله-أيضاً-حركة اختيارية كسبية، فالحركة الفطرية إنَّما هي حسب سُنن الله-تبارك-وتعالى، فللإنسان حركات تتجاوب مع نظام الكون، هذه الحركات إن لَم تُوازها حركات كسبية اختيارية تنسجم معها كان نِشاز بين فطرة الإنسان وحركته الكسبية، ولذلك يحدث ما يحدث مِن انفصام الشخصية، ويحدث ما يحدث مِن تنكر الإنسان للكون وسخطه على الواقع بسبب ما يكون مِن ضيقه لإحساسه بأنَّ فعله لا يتفق مع طبيعته التي طبع عليها وفطرته التي فطره الله-تبارك وتعالى-عليها، وليس هذا فحسب بل الإنسان يكون عدواً للكون ويُحس أنَّ الكون عدواً له عندما يكون بعيداً عن عبادة الله سبحانه وتعالى، فلذلك نحن نرى في كلام الناس اليوم الذين بعدوا عن الله ما يدل على هذه العداوة الناشئة عن هذا الاضطراب النفسي والبعد عن منهج الله، فكثيراً ما يردد الناس الذين بعدوا عن الله كلمات تَنِمُّ عن عدائهم للكون وإحساسهم بعداوة الكون لهم كقولهم فلان استطاع أن يقهر الطبيعة أو أنَّ قوماً غزوا الفضاء أو نحو ذلك مما يدل على أنَّهم يُحسون بأنَّ الكون عَدُوٌّ لهم فلذلك يحرصون على غزو ما يغزون مِنه ويحرصون على قَهر ما يدعون أنَّهم يقهرونه مِنه، بينما المؤمن بِخلاف ذلك لأنَّه يشعر بأنَّه يتجاوب مع هذا الكون، إذ الكون بأسره تُسبح كل ذرة مِن ذراته بحمد الله وتسجد لجلاله وهذا ما أنبأ عنه القرآن الكريم في كثير مِن الآيات فالله تبارك وتعالى يقول: { تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ

١٬٦٢٧ / ٧٬٩٢٠