43سأذ 12 رمضان 1424هـ - 07 نوفمبر 2003م الجنائز4 سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٦س3: بعد الانتهاء من دفن الميت مباشرة يجلس المشيّعون ويقوم أحد الأشخاص بضرب الأرض حول القبر عدّة مرات وهو يقول: " لا إله إلا الله، محمد رسول الله " ويسمّونه بتوحيش القبر، ظنّا منهم لمنع الحيوانات المفترِسة خشية أن تصل إليه.
ج: هذا لم يثبت في سنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، إذ إنني لم أجد دليلا في السنّة يدل عليه؛ وهو الذي صرّح به العلامة الإمام أبو نبهان رحمه الله تبارك وتعالى، ولكنّ الأمر كما قاله هذا الإمام .. إن كانت فيه مصلحة للميت .. مخافة أن يأتي شيء من الحيوانات المفترِسة وتقوم بنبش ذلك القبر وتفترس ذلك الميت .. فإن كانت في ذلك مصلحة فلا مانع من ذلك، أما أن يقال أنّ ذلك ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا مما لا أصل له.
هذا، وكثير من الناس يسألون عن قضية رَشِّ الميت(1) ، ولا بأس بالإجابة على هذا السؤال لشهرة البحث عن هذه المسألة، ونقول: إنه قد جاءت بعض الأحاديث تدل على ذلك، وقد ذهب غير واحد من أهل العلم إلى أنّ تلك الأحاديث يشدّ بعضها بعضا فتقوم بها الحجة، وهذا له وجه وجيه من الصواب.
ولكنّ كثيرا من الناس لا يكتفون بذلك بل يقومون برشّ بعض القبور المجاوِرة له وهذا خطأ واضح فلا يصح، ولذلك قال الإمام نور الدين رحمه الله تبارك وتعالى(2) :
وفضله يُردّ فوق النهر(3) … لأنه به أحقّ فادْر
" وفضله " أي الماء المتبقي من رشّ قبر الميت.
فإذن الصواب يُرشّ قبر ذلك الميت من غير أن يُرشّ شيء من القبور الأخرى؛ والعلم عند الله تبارك وتعالى.
س4: الميّت الذي يُغسَّل، هل يَشعر بالمغَسِّلِين ؟
(1) -لعلّ الشيخ قصد أن يقول: " رَشِّ قبر الميت " بدلا من قوله: " رَشِّ الميت ".
(2) -الإمام نور الدين السالمي، جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، كتاب الجنائز، باب القبر.
(3) -ورد في الطبعة التي بأيدينا: " القبر " بدلا من " النهر "، فالرجاء من الشيخ إرشادنا إلى الصواب.