42سأذ 11 رمضان 1425هـ - 26 أكتوبر 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ٣ج: إنَّ الله-تبارك وتعالى-بِحِكمته جعل أحكام البيع أحكاماً مُقننة بضوابط فلابد مِن اعتبارها، والقرآن الكريم أجمل تَحريم الربا، بينما السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام فَصّلت هذه المُجْملات ليكون الإنسان على بينة مِن الأمر في تصرفه، ففي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( الذهب بالذهب والفضة بالفضة والتمر بالتمر والشعير بالشعير والبر بالبر والزبيب بالزبيب يداً بيد مثلاً بِمثل فمن زَاد أو استزاد فقد أَرْبَى )؛ معنى ذلك أنَّه لا يَجوز للإنسان أن يأخذ شيئاً مِن الزيادة في تعامله مع الطرف الآخر بالنسبة إلى هذه الأنواع الستة التي نص عليها الحديث، كما أنَّه يَحرم بيع بعضها ببعض إلا يداً بيد، لابد مِن المماثلة، ولابد مِن أن يكون ذلك يداً بيد.
هذا مِن ناحية، أما إذا كان النوعان مِن جنس واحد كالذهب والفضة بِحيث يشملهما جَميعاً كونُهما نقدين .. صفة النقدية تشملهما جَميعاً لذلك كانا جنساً واحداً ولكنَّهما كانا نوعين، فإنَّ المفاضلة في الثمن لا حرج فيها، ولكن مع ذلك لابد مِن أن يكونا يداً بيد كما جاء في الحديث الذي جاء مِن طريق عمر رضي الله تعالى عنه: ( الذهب بالورق هَاءَ وَهَاء )، يعني لا يُباع الذهب بالفضة ولا الفضة بالذهب إلا يداً بيد .. هَاءَ وَهَاء .. خُذ وأَعط.
هذا هو رِبَا النَّسِيئة وهو أشد، بينما ربا الفضل هو أقل مِن رِبَا النَّسِيئة، ولكن الأحاديث-أيضاً-شددت فيه فلابد مِن الانضباط.
نعم إنَّما يُنظر في هذا الفارق ما بينهما فلابد مِن أن يُقدَّر الفارق بقيمته وتدفع القيمة-أيضاً-في نفس الوقت بِجانب التبادل الذي يَحصل بين الذهب والذهب بِحيث يكون الذهب مع الذهب مُتماثلين والفارق ما بينهما تُدفع عنه قيمة نقدية في نفس الوقت كما هو معروف في تبادل المعاملات.